كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

أمكنه أن يضم إلى القليل ما لا قدر له من هذه الأمور .
وكذلك إذا سوغ لهما أن يتواطا على أن يبيعه إياه بغرض لا قصد للمشتري فيه ثم يبتاعه منه بأكثر .
ومعلوم أن من هو دون الرسول لو حرم شيئاً لما فيه من الفساد ، وأذن أن يفعل بطريق لا فائدة فيه كان عيباً ، وسفهاً ، فكيف يظن هذا بالرسول ، وقد عذب الله أهل الجنة الذين احتالوا على أن لا يتصدقوا ( ^ فأصبحت كالصريم ) وعذب القرية التي كانت حاضرة البحر لما استحلوا المحرم بالحيلة فمسخهم الله قردة ، وخنازير .
وقد ثبت عنه أنه قال : ' لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود ، فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ' ( 1 ) .
وكذلك ربا النسبيىء ؛ فإن أهل ثقيف الذي نزل فيهم القرآن كان الرجل منهم يأتي إلى الغريم عند محل الأجل فيقول : أتقضي أم تربي ؟ فإن لم يقضه وإلا زاده المدين في المدة لأجل التأخير وهذا هو الربا الذي لا يشك فيه باتفاق سلف الأمة ، ومثل أن يتواطا على أن يبيعه ثم يبتاعه ، فهذه بيعتان في بيعه .
روى أهل السنن ( 2 ) أنه قال : '
لا يحل سلف وبيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم تضمن ، ولا بيع ما ليس عندك ' ثم إن النبي نهى عن المزابنة ، والمحاقلة ؛ وهو اشتراء الحب بخرصه ، كما نهى عن بيع الصبرة من الطعام ، لا يعلم مكيلها بالطعام المسمى ، لأن الجهل بالتساوي فيما يشترط فيه التساوي كالعلم بالتفاضل والخرص لا يعرف منه مقدار المكيال ، إنما هو حرز ، وحدس .
(1) بين الأئمة .
ثم إنه قد ثبت عنه أنه أرخص في العرايا يبيعها أهلها بخرصها تمراً ، فجوز ابتياع الربوي هنا بخرصه ، وأقام الخرص عند الحاجة مقام الكيل ، وهذين من تمام محاسن الشريعة .
____________________
1- هذا متفق عليه

الصفحة 426