كما أنه في العلم في الزكاة ، وفي المقاسمة أقام الخرص مقام الكيل ، فكان يخرص الثمار على أهلها لتحصى الزكاة ، وكان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يقاسم أهل خيبر خرصاً بأمر النبي .
ومعلوم أنه إذا كان أمكن التقدير بالكيل فعل ، فإذا لم يمكن كان الخرص قائماً مقامها للحاجة كسائر الأبدال في العلوم ، والأعمال ؛ فإن القياس يقوم مقام النص عند عدمه ، والتقويم يقوم مقام المثل ، وعدم الثمن المسمى عند تعذر المثل بالثمن المسمى .
ومن هذا الباب القافة التي هي استدلال بالشبه على النسب إذا تعذر الاستدلال بالقرائن إذ الولد يشبه والده ، فالخرص ، والقافة والتقويم أبدال في العلم كالقياس مع عدم النص .
وكذلك البدل في العلم ؛ فإن الشريعة مبناها على العدل فيها واجب ، فحسب الإمكان ، كما قال تعالى : ( ^ وأقيموا الكيل والميزان بالقسط ، لا نكلف نفساً إلا وسعها ) .
والله تعالى قد شرع القصاص في النفوس والأموال والأعراض ، بحسب الإمكان فقال تعالى : ( ^ كتب عليكم القصاص في القتلى . . . ) الآية .
وقال : ( ^ وكتبنا عليهم فيها أنّ النفس بالنفس إلى قوله تعالى والجروح قصاص ) وقال تعالى : ( ^ وجزاء سيئة سيئة مثلها ) وقال تعالى : ( ^ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) . وقال تعالى : ( ^ وإن عاقبتهم فاعقبوا بمثل ما عوقبتم به ) .
فإذا قتل الرجل من يكافئه عمداً غلطاً كان عليه القود ، فيجوز أن يفعل مثل ما فعل ، كما هو مذهب أهل الحديث مالك والشافعي وأحمد في أحد الروايتين عنه ، بحسب الإمكان إذا لم يكن تحريمه لحقَّ الله .
كما إذا رضخ رأسه رضخ رأسه ، كما رضخ النبي رأس اليهودي الذي رضخ رأس الجارية ؛ لأن ذلك أتم في العدل ممن يقتله بالسيف في عنقه ، وإذا تعذر القصاص عدل إلى الدية ، فكانت الدية بدلاً لتعذر المثل في كل شيء بحسب الإمكان فمراعاة القيمة أقرب إلى العدل ممن أوجب القيمة من غير المثل ، وذاك إذا أتلف مالاً أو تلفت تحت يده كالعارية ، فعليه مثله ، إن كان له مثل ، وإن تعذر المثل كانت القيمة ، وهي الدنانير والدراهم بدلاً عند
____________________