فصل
ولما كان المحرم نوعان : نوع لعينه ، ونوع لكسبه فالكسب الذي هو معاملة الناس نوعان أيضاً .
معاوضة ، ومشاركة ، فالمبايعة ، والمؤاجرة ونحو ذلك ، هي من المعاوضة .
وأما المشاركة فمثل شركة الأعيان ، ونحوها ، وغيرها من المشاركات ، فمذهب مالك في المشاركة من أصح المذاهب ، وأعدلها ؛ فإنه يجوز شركة الأعيان ، والأبدان ، وغيرها ويجوز المضاربة ، والمساقاة .
والشافعي لا يجوز من الشركة إلا ما كان تبعاً كشركة الملك ، فإن الشركة نوعان : شركة في الأملاك ، وشركة في العقود .
فأما شركة الأملاك كاشتراك الورثة في الميراث ، فهذه لا تحتاج إلى عقد .
لكن إذا اشترك إنسان في عقد ، فمذهب الشافعي أن الشركة لا تحصل بعقد ، ولا تحصل القسمة بعقد ، وأحمد تحصل الشركة عنده بالعقد ، يُجَوّز شركة الأعيان مع اختلاف المقالين ، وعدم الاختلاط .
وإذا تحاسب الشريكان عنده من غير إقرار كان ذلك قسمة حق ، لو خسر المال بعد ذلك لم تجبر المعاوضة بالربح .
والشافعي لا يُجّز شركة الأبدان ، ولا الوجوه ، ولا الشركة بدون خلط المالين ، ولا أن يشترط لأحدهما ربحاً زائداً على نصيب الآخر لماله ، إذ لا تأثير عنده للعقد ، وجوز المضاربة ، وبعض المساقاة والمزارعة تبعاً لأجل الحاجة لا لوفق القياس .
فأما أبو حنيفة نفسه فلم يجوز مساقاة ، ولا مزارعة ؛ لأنه رأى ذلك من باب المؤاجرة .
والمؤاجرة لا بد فيها من العلم بالأجرة ، ومالك في هذا الباب أوسع منهما ؛ حيث جَوَّز المساقاة على جميع الثمار مع تجويزه الأنواع من المشتركات التي هي شركة ، شركة
____________________