كان قبلة المرأة ولمسها يراد في اللمس كما قال عبد الله بن عمر وغيره ، فمعلوم أن قوله : ( ^ أو لامستم النساء ) في الوضوء كقوله تعالى في الاعتكاف : ( ^ ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ) .
فالمباشرة بغيرة شهوة لا تؤثر هناك وكذلك هنا وكذلك قوله تعالى : ( ^ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) هذا مع أنا نعلم ما زال الرجال يمسون النساء لغير شهوة فلو كان الوضوء من ذلك واجباً لأمر به النبي أصحابه ، ولكان ذلك مما ينقل ويؤثر ، وهذا كما قال شيخنا أيضاً لما سئل عما ينقض الوضوء وما لا ينقضه فقال : أما الخارج النجس من السبيلين فإنه ينقض الوضوء باتفاق الأئمة كالبول والغائط والريح والمذي ، وأما غير المعتاد كسلس البول والودي ودم الاستحاضة ، فينقض الوضوء منه عند أبي حنيفة وأحمد ، ولا ينقض في مذهب مالك والشافعي ، وأما النجاسة الخارجة من غير السبيلين كالقيء والفصاد والحجامة ، فينقض عند أبي حنيفة وأحمد ولا ينقض في مذهب مالك والشافعي ، وأما مس النساء فللفقهاء فيه ثلاثة أقوال كما تقدم من قوله رحمه الله .
قيل : ينقض مطلقا كقول الشافعي .
وقيل : لا ينقض مطلقا كقول أبي حنيفة .
وقيل : إن كان لشهوة نقض ، وإلا فلا ، وعلى هذا أكثر السلف والأئمة كمالك وأحمد وغيرهما وهو أعدل الأقوال ، فإن اللمس الخالي عن شهوة لا أثر له في كتاب الله ولا في سنة رسول الله لا في العبادات كالطهارة والاعتكاف والإحرام والصيام ، ولا في غير العبادات كالمصاهرة وغيرها ، قال تعالى : ( ^ ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) وقوله : ( ^ لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) فإن مسها مسيساً خالياً من غير شهوة لم يجب به عدة ولم يجب به مهراً ولا ينشر به المصاهرة حرمه باتفاق العلماء ، بخلاف ما لو مس امرأ بشهوة ولم يخل به ولم يطأها ففي استقرار المهر بذلك نزاع معروف بين العلماء في مذهب أحمد وغيره ، وكذلك في آية الاعتكاف ( ^ ولا تباشرون وأنتم عاكفون في المساجد ) فمباشرة المعتكف لغير شهوة لا يحرم بخلاف المباشرة لشهوة ، وكذلك المحرم الذي هو أشد لو باشر المرأة لغير شهوة لم يحرم عليه ، ولم يجب عليه به دم ، فمن زعم أن قوله : ( ^ أو لامستم النساء ) يتناول اللمس وإن لم يكن لشهوة فقد خرج عن اللغة التي جاء بها القرآن ، بل وعن لغة الناس في عرفهم ، وهذا كما أن احتج من احتج على مالك في
____________________