كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)


وهذا موافق لكتاب النبي في الصدقة الذي أخرجه البخاري من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، وعامة كتب النبي كالتي كانت عند آل عمر بن الخطاب ، وآل علي بن أبي طالب ، وغيرهما يوافق ذلك .
ومن خالفهم من الكوفيين يستأنف الفريضة بعد ذلك ، ولا يجعل للمختلطة تأثيراً ، ومعهم أثر الاستئناف لكن لا يقوم هذا ، وإن كان ثابتاً فهو منسوخ كما نسخ ما روي في البقر أنها تزكي بالغنم .
ومذهب أهل المدينة أن لا وقص إلا في الماشية ففي التقدير ما زاد بحسابه ، كما روي ذلك في الأثر .
وأبو حنيفة يجعل الوقص كما في الماشية ، وأما المعشرات فعنده لا وقص فيها ، ولا نصاب ، بل يوجب العشر في كل قليل وكثير إلا القصب والحطب ، لكن صاحباه وافقا أهل المدينة لما ثبت عن النبي أنه قال : ' ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة ' ( 1 ) .
ولما ثبت عنه من ترك أخذ الصدقة من الخضروات قال : ' ليس في الخضروات صدقة ' ( 2 ) .
وكذلك الركاز فيه الخمس لا يدخل فيه المعدن ، بل المعدن يجب فيه الزكاة ، كما أخذت من معادن بلال بن الحارث كما ذكر ذلك مالك في موطئه ؛ فإن الموطأ من تدبره ، وتدبر تراجمه ، وما فيه من الآثار علم قول من خالفها من أهل العراق ، وغيرهم ، فإنه رضي الله عنه قصد بذلك الترتيب والآثار لبيان السنة ، والرد على من خالفها ، وهو كتاب جليل القدر ، وهو أول كتاب جمع في حديث النبي .
وكذلك أمور المناسك لا يرون القارن أن يطوف إلا طوافاً واحداً ، ولا يسعى إلا سعياً واحداً .
____________________

الصفحة 440