كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

عند مالك ، وهو قول الأكابر من الصحابة ، وهو مذهب الشافعي ، وأحمد في المشهور عنه .
ومن قال لا تعود على ما بقي ابن عمر ، وابن عباس وهو قول أبي حنيفة .
وكذلك مذهب أهل المدينة وفقهاء الحديث أنه عند انقضاء أربعة أشهر توقف ، فإما أن يفي ، وإما أن يطلق ، وهذا هو المأثور عن بضعة عشر من الصحابة ، وقد دل عليه القرآن والأصول من غير وجه .
وقول الكوفيين أن عزم الطلاق هو انقضاء العدة ، فإذا انقضت ، ولم يفِ طلقت ، وغاية ما يروى ذلك عن ابن مسعود إن صح عنه .
ومسألة الرجعة بالفعل كما إذا طلقها فهل يكون الوطء رجعة ؟ فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : يكون رجعة كقول أبي حنيفة .
والثاني : لا يكون كقول الشافعي .
والثالث : يكون رجعة مع النية وهو المشهور عن مالك وهو أعدل الأقوال ، والثلاثة في مذهب أحمد .
والمقصود أن النزاع بين الأئمة أصناف ؛ منه ما يكون كل من الأمرين مشروعاً ويكون الناس مخيرين بين هذا وهذا ، فخيار كل طائفة أحد الأمرين ، ثم يتنازعون في الأفضل ويظن بعضهم أن ما يفعله هو المشروع دون ما يفعله الآخرون أو يصير الأفضل شعاراً فيحصل بسببه تفرق واختلاف ، واختلافهم في القرآن كان من هذا الباب .
ومن هذا الباب تنازعهم في إفراد الإقامة وتثنيتها مع أن كلاهما ثابت في الصحاح ؛ فإنه أمر بلالاً ان يشفع الأذن ، ويوتر الإقامة ، وعلم أبا محذورة الإقامة شفعاً .
ومن ذلك أنواع التشهدات كتشهد ابن مسعود وابن عباس ، وأبي موسى الأشعري ؛ فإن تشهد ابن مسعود في الصحيحين ، وتشهد ابن عباس وأبي موسى في صحيح مسلم .
وتشهد عمر بن الخطاب به على المنبر ، وتشهد ابن عمر ، وعائشة ، وجابر في السنن ، ومن ذلك التكبيرو التحميد ربنا ولك الحمد ، ربنا لك الحمد فهذه كلها مشروعة ، ثم يقع النزاع فيها من وجهين :
____________________

الصفحة 445