وما تقدم أنه أمر بقتل الكلاب ثم ما بالهم ، وبال الكلاب ، ثم قال : ' اقتلوا منها كل أسود بهيم ' ( 1 ) وسميت هذه الحيوانات اللاتي يصاد بهن جوارح من الجرح ، وهو الكسب ، كما قال تعالى : ( ^ ويعلم ما جرحتم بالنهار ) أي ما جرحتم من خير ، ومن شر .
وقد ذكر في سبب نزول هذه الآية الكريمة الحديث الذي رواه ابن أبي حاتم عن رافع ابن أبي رافع مولى رسول الله أن رسول الله أمر بقتل الكلاب فقتلت ، فجاء الناس ، فقالوا : يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الكلاب التي أمرت بقتلها ؟ قال : فسكت ، فأنزل الله :
( ^ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح . . . . ) الآية . فقال رسول الله ' إذا أرسل الرجل كلبه وسمى ، وأمسك عليه فليأكل ما لم يأكل الكلب ' هكذا رواه ابن جرير ( 2 ) .
قال : جاء جبريل إلى النبي ، فاستأذن فأذن له قال : ' لكنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ' قال أبو رافع : فأمرني أن أقتل كل كلب بالمدينة حتى انتهيت إلى امرأة عندها كلب ينبح عليها فتركته رحمة بها ، ثم جئت إلى رسول الله فأخبرته فأمرني ، فرجعت إلى الكلب فقتلته ، فجاءوا فقالوا : يا رسول الله ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ، قال : فسكت رسول الله فأنزل الله عز وجل :
( ^ يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح . . . . ) الآية .
رواه الحاكم ( 3 ) في مستدركه وقال : (1) .
وروى ابن جرير عن عكرمة أن رسول الله بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتى بلغ العوالي ، فدخل عاصم بن عدي ، وسعد بن خيثمة ، وعويمر بن ساعدة فقالوا : ماذا أحل لنا يا رسول الله ؟ فنزلت : ( ^ يسألونك ) وقوله : ( ^ مكلبين ) يحتمل أن يكون حالاً من
____________________
1- صحيح