كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

المفعول ، وهي الجوارح ، أي وما علمتم من الجوارح في حال كونهن مكلبات للصيد ، وذلك أنها تقتنصه بمخالبها ، وأظفارها ، فيستدل بذلك على أن الجارح إذا قتل الصيد بصدمته ، لا بمخلابه ، وظفره لا يحل ، كما هو أحد قولي الشافعي ، وطائفة من العلماء .
ولهذا قال تعالى : ( ^ تعلمونهن مما علمكم الله ) وهو أنه إذا أرسله استرسل ، وإذا أشلاه استشلى ، وإذا أخذ الصيد أمسكه على صاحبه ، حتى يجيء إليه ولا يمسكه لنفسه ، ولهذا قال تعالى : ( ^ فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه ) فمتى كان الجارح معلماً وامسك على صاحبه ، وكان قد ذكر اسم الله عليه عند إرساله حل الصيد ، وإن قتله بالإجماع .
وقد وردت السنة بمثل ما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، كما ثبت في الصحيحين ( 1 ) عن عدي بن حاتم قال : قلت يا رسول الله إني أرسل الكلاب المعلمة ، وأذكر اسم الله عليها فقال : ' إذا أرسلت كلبك المعلم ، وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسكن عليك ' قلت : وإن قتلن ؟ قال : ' وإن قتلن ما لم يشرك فيه كلب آخر ليس منه فلا تأكل فإنما سميت على كلبك ولم تسمً على غيره ' قلت له : فإني أرمي بالمعراض الصيد فأصيب فقال : ' إذا رميت بالمعراض فخزق ( 2 ) فكله ، وإن أصابه بعرضه فإنه وقيذ فلا تأكله - وفي لفظ لهما - إذا أرسلت كلبك فاذكر اسم الله عليه ، فإن امسك عليك فأدركته حياً فاذبحه ، وإن أدركته قد قتل ، ولم يأكل منه فكله ، وإن أخذ الكلب ذكاته - وفي رواية لهما - فإن اكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه ' .
فهذا دليل للجمهور ، وهو الصحيح من مذهب الشافعي ، وهو أنه إذا أكل الكلب من الصيد يحرم مطلقاً ، ولم يستفصلوا ، كما ورد بذلك الحديث . وحكي عن طائفة من السلف أنهم قالوا : لا يحرم مطلقاً ، وقد روى ابن جرير عن سلمان الفارسي أنه قال : كل من صيدك وإن أكل ثلثيه - يعني الصيد إذا أكل منه الكلب - رواه ابن جرير عن مجاهد .
وقال سعد بن أبي وقاص ، وقد سئل عن الصيد فقال : كل من صيدك ، وإن لم يبق منه إلا جذية يعني بعضه ، وقال أيضاً : كل وإن أكل ثلثيه .
____________________

الصفحة 449