كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

' ما كان من كلب ضار أمسك عليك فكل ' قلت : وإن أكل ؟ قال : ' نعم ' .
وكذا رواه عبد الملك ، فهذه آثار دالة على أنه يغتفر إن أكل منه الكلب .
وقد توسط آخرون فقالوا : إن أكل عقب ما أمسكه فإنه يحرم لحديث عدي بن حاتم والعلة التي أشار إليها النبي :
' فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه ' ( 1 ) .
أما أن يكون أمسكه ثم انتظر صاحبه فطال عليه وجاع ، فأكل من الصيد لجوعه فإنه لا يؤثر في التحريم ، وحملوا على ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني ، وهذا تفريق حسن وجمع بين الحديثين .
وقال آخرون قولاً رابعاً في المسألة ، وهو الفرق بين أكل الكلب ، وبين أكل الصقور ، ونحوها فلا يحرم ، فإنه لا يقبل التعليم إلا بالأكل .
وروى ابن جرير عن ابن عباس أنه قال في الطير : إذا أرسلته فقتل فكل ، فإن الكلب إذا ضربته لم يعد ، وإن تعليم الطير أن يرجع إلى صاحبه ، وليس يضرب ، فإذا أكل من الصيد ، ونتف الريش فكل .
وكذا قال إبراهيم النخعي ، والشعبي ، وحماد بن أبي سليمان ، وقد يحتج لهؤلاء بما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ( 2 ) بسنده عن عدي بن حاتم قال : قلت يارسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب ، والبزاة فما يحل لنا منها ، قال : ' يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله ، فكلوا مما أمسكن عليكم ، واذكروا اسم الله عليه ' ثم قال : ' ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك ' قلت : وإن قتل ؟ قال : ' وإن قتل ما لم يأكل ' قلت : يا رسول الله وإن خالطت كلابنا كلاب غيرنا ؟ قال : ' فلا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك ' قال : قلت : يا رسول الله إنا قوم نرمي فما يحل لنا ؟ قال : ' ما ذكرت اسم الله عليه ، وخزقت فكل ' .
فوجه الدلالة لهم أنه اشترط في الكلب أن لا يأكل ، ولم يشترط ذلك في البزاة ،
____________________

الصفحة 451