الأمر بالتسمية عند الذبيحة ، والصيد ، كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة المتقدمة ، وحديث ابن مسعود أن رسول الله قال للجن : ' لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ' .
رواه مسلم ( 1 ) .
وحديث جندب بن عبد الله البجلي قال : قال رسول الله : ' من ذبح قبل أن يصلي فليذبح مكانها أخرى ، ومن لم يكن ذبح حتى صلينا فليذبح بسم الله ' .
أخرجاه ( 2 ) .
وعن عائشة أن ناساً قالوا : يا رسول الله إن قوماً يأتونا باللحمان لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا قال : ' سموا عليه اسم الله ، وكلوه ' .
قالت : وكانوا حديث عهد بكفر . رواه البخاري ( 3 ) .
ووجه الدلالة أنهم فهموا أن التسمية لا بد منها ، وخشوا أن لا يكون وجدت من أولئك التسمية لحداثة إسلامهم ، فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح إن لم يكن وجدت بإجراء أحكام المسلمين على السداد ، والله أعلم .
والمذهب الثاني في المسألة : أنه لا يشترط التسمية بل هي مستحبة ، فإن تركت عمداً ، أو نسياناً لم تضر ، وهذا مذهب الشافعي ، وجميع أصحابه ، ورواية عن الإمام أحمد نقلها عنه حنبل ، وهي رواية عن الإمام مالك ، نص على ذلك أشهب .
وحكي ذلك عن ابن عباس وأبي هريرة وعطاء بن أبي رباح ، والله أعلم .
وحمل الشافعي الآية الكريمة : ( ^ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق )
على ما ذبح لغير الله ، كقوله تعالى : ( ^ أو فسقاً أهل لغير الله به ) .
____________________