وقالوا : ينهى عن ذبائح كانت قريش تذبحها على الأوثان ، والنهي عن ذبائح المجوس ، وهذا المسلك الذي طرقه الإمام الشافعي قوي ، وقد حاول بعض المتأخرين أن يقويه بأن جعل الواو في قوله ( ^ وإنه لفسق ) حالية ؛ أي لا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه في حال كونه فسقاً ، ولا يكون فسقاً حتى يكون قد أهل به لغير الله ثم ادعى أن هذا يتعين ولا يجوز أن تكون الواو عطفاً أي عاطفة ؛ لأنه يلزم منه عطف جملة اسمية خبرية على جملة فعلية طلبية ، وهذا ينتقض عليه بقوله ( ^ وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ) فإنها عاطفة لا محالة .
فإن كانت الواو الذي ادعى أنها حالية صحيحة على ما قال امتنع عطف هذه الآية عليها ، فإن عطفت على الطلبية ورد عليه ما أورد على غيره ، وإن لم تكن الواو حالية بطل ما قال من أصله ، والله أعلم .
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قوله : ( ^ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ، قال : هي الميتة .
وقد استدل لهذا المذهب بما رواه أبو داود في المراسيل من حديث الصلت السدوسي مولى سويد بن ميمون أحد التابعين الذين ذكرهم ابن حبان في كتاب الثقات قال : قال رسول الله : ' ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله عليه أو لم يذكر ' ( 1 ) .
وهذا مرسل لكن يعضده ما رواه الدارقطني ( 2 ) بسنده عن ابن عباس أنه قال : إذا ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله فليأكل ، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله .
واحتج البيهقي أيضاً بحديث عائشة المتقدم : أن قوماً حديث عهد بجاهلية يأتونا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لا فقال : ' سموا أنتم ، وكلوا ' .
قال : فلو كان وجود التسمية شرطاً لما رخص لهم إلا مع تحققها ، والله أعلم .
المذهب الثالث في المسألة : أنه إن ترك التسمية على الذبيحة نسياناً لم يضر ، وإن تركها عمداً لم تحل ، هذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل ، وبه يقول
____________________