كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

فقال بعضهم : لم ينسخ منها شيء ، وهي محكمة فيما عنيت به ، وعلى هذا قول عامة أهل العلم .
وروي عن الحسن البصري ، وعكرمة قالا : قال الله : ( ^ فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ) وقال : ( ^ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ) .
فنسخ ، واستثنى من ذلك فقال :
( ^ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) .
وقال مكحول : أنزل الله في القرآن : ( ^ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ثم نسخها الرب ورحم المسلمين فقال :
( ^ اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) فنسخها بذلك ، وأحل طعام أهل الكتاب ، ثم قال ابن جرير : والصواب أنه لا تعارض بين حل طعام أهل الكتاب ، وبين تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه ، وهذا الذي قاله صحيح ، ومن أطلق من السلف النسخ ها هنا فإنما اراد التخصيص ، والله أعلم .
وقوله تعالى :
( ^ وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم )
وقد ذكر ابن أبي حاتم ( 1 ) أن اليهود خاصمت إلى النبي ، فقالوا : أنأكل ما قتلنا ، ولا نأكل ما قتل الله ؟ فأنزل الله :
( ^ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) .
وعن ابن عباس قال : اتى ناس النبي فقالوا : أناكل ما قتلنا ، ولا نأكل ما قتل الله ، أو ما ذبح الله - يعني الميتة ؟ .
وفي رواية : ما ذبحت أنت بيدك يا محمد نأكله ، فنزلت هذه الآية : ( ^ وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) .
____________________

الصفحة 458