كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)


وقال ابن عباس : إن مشركي قريش كانوا يحبون أن يكون فارس على الروم فأرسل رجل من فارس بكتاب أن محمداً ، وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ، فما ذبح الله بسكين من ذهب فلا يأكله ، وما ذبحوا هم يأكلون ، فكتب بذلك المشركون إلى أصحاب محمد ، فوقع في أنفس أناس من المسلمين من ذلك شيء فنزلت ( ^ وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) .
ونزلت : ( ^ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً .
قال السدي في تفسير هذه الآية : إن المشركين قالوا للمؤمنين كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضات الله ، وما ذبح الله فلا تأكلونه ، وما ذبحتم أنتم أكلتموه ؟ قال الله : ( ^ وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ) .
وهكذا قال مجاهد ، والضحاك ، وغير واحد من علماء السلف ، وقد روى الترمذي ( 1 ) في تفسيرها عن عدي بن حاتم أنه قال : يا رسول الله يقول الله تعالى : ( ^ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ) ما عبدوهم قال رسول الله : ' أحلوا لهم الحرام فأطاعوهم ، وحرموا لهم الحلال فأطاعوهم ، فكانت تلك عبادتهم ' .
قوله تعالى : ( ^ اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ) .
قال ابن عباس ، وأبو إمامة ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعطاء ، والحسن ، ومكحول ، وإبراهيم النخعي ، والسدي ، ومقاتل يعني ذبائحهم ، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين ؛ لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله ، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله ، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عن قولهم تعالى وتقدس .
وقد ثبت في الصحيح ( 2 ) عن عبد الله بن مغفل قال : رأيت يوم خيبر جراب شحم
____________________

الصفحة 459