كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

فأخذته فاحتضنته ، وقلت : لا أعطي اليوم من هذا لأحد شيئاً ، فالتفت فإذا النبي يتبسم .
فاستدل به الفقهاء على أنه يجوز تناول ما يحتاج إليه من الأطعمة ، ونحوها من الغنيمة قبل القسمة ، وهذا ظاهر ؛ واستدل به الحنفية ، والشافعية ، والحنابلة على أصحاب مالك في منعهم أكل ما يعتقد اليهود تحريمه من ذبائحهم كالشحوم ، ونحوها مما حرم عليهم .
فالمالكية لا يجوزون للمسلمين أكله لقوله تعالى : ( ^ وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) .
قالوا : وهذا ليس من طعامهم .
واستدل عليهم الجمهور بهذا الحديث ، وفي ذلك نظر ؛ لأنه قضية عين ، فيحتمل أنه كان شحماً يعتقدون حله كشحم الظهر والحوايا ، ونحوها .
وأجود منه في الدلالة ما ثبت في الصحيح ( 1 ) أن أهل خيبر أهدوا لرسول الله شاة مصلية وقد سموا ذراعها ، وكان يعجبه الذراع فتناوله فنهش منه نهشة ، فأخبره الذراع أنه مسموم فلفظه ، وأثَّر ذلك السم في ثناياه ، وفي أبهره ، فأكل معه منها بشر بن البراء بن معرور فمات ، فقتل اليهودية التي سمتها ، وكان اسمها زينب ، فقتلت ببشر بن البراء .
ووجه الدلالة أنه عزم على أكلها ، ومن معه ولم يسألهم هل نزعوا منها ما يعتقدون تحريمه من شحمها أم لا .
وفي الحديث الآخر أن رسول الله أضافه يهودي خبز شعير ، وإهالة سنخة يعني ، ودكاً زنخاً .
وهو في الصحيح أيضاً .
وقال مكحول : إنها منسوخة يعني : ( ^ أحل لكم الطيبات ) يعني أن هذه الآية : ( ^ ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) يعني بهذه الآية وأحل طعام أهل الكتاب .
____________________

الصفحة 460