كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

فصل :
قال ابن جرير في تفسيره : قال تعالى : ( ^ ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ) .
قال : هو الضعيف من الصيد ، وصغيره ، يبتلي الله به عباده في إحرامهم حتى لو شاءوا تناولوه بأيديهم ، فنهاهم الله أن يقربوه .
قال مقاتل بن حيان : أنزلت هذه الآية في عمرة القضية الحديبية ، وكان الوحش ، والطير ، والصيد يغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فيما خلا ، فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون ليعلم الله من يخافه بالغيب وليعلم من يطيعه في سره وجهره .
وقوله تعالى :
( ^ فمن اعتدى ) يعني بعد هذا الإعلام ، والإيذان ، والتقدم فله عذاب أليم ، أي لمخالفة أمر الله وشرعه .
وقوله تعالى : ( ^ يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) . وهذا إنما يتناول من حيث المعنى المأكول ، وما تولد منه ، ومن غيره . فأما غير المأكول من حيوانات البر فعند الشافعي يجوز للمحرم قتله . والجمهور على تحريم قتله أيضاً ، ولا يستثنى من ذلك إلا ما ثبت في الصحيحين ( 1 ) من حديث عائشة في الخمس الفواسق يقتلن في الحل والحرم : ' الغراب ، والحدأة ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور ' . قال أيوب : قلت لنافع : فالحية ؟ قال : لا شك في قتلها . ومن العلماء كمالك ، وأحمد ألحقوا بالكلب العقور الذئب ، والسبع ، والنمر ، والفهد ؛ لأنهم أشد ضرراً منه ، والله أعلم .
وقال سفيان بن عيينة ، وزيد بن أسلم : الكلب العقور : يشمل هذه السباع العادية كلها ، واستأنس من قال بهذا بما روي عن النبي لما دعا على عتبة بن أبي لهب قال : ' اللهم سلّط عليه كلبك بالشام ' فأكله السبع بالزرقاء ( 2 ) .
____________________

الصفحة 489