قالوا : فإن قتل ما عداهن فداه كالضبع ، والثعلب والوبر ، ونحو ذلك .
قال مالك : وكذا يستثنى من هذا صغار هذه الخمس المنصوص عليها ، وصغار الخمس الملحق بها من السباع العوادي .
وقال الشافعي : يجوز للمحرم قتل ما لا يؤكل لحمه ، ولا فرق بين صغاره وكباره ، وجعل العلة الجامعة كونها لا تؤكل .
وقال أبو حنيفة : يقتل المحرم الكلب العقور ، والذئب لأنه كلب بري ، فإن قتل غيرهما فداه ، إلا أن يصول عليه سبع غيرهما فيقتله ، فلا فداء عليه .
وهذا قول الأوزاعي والحسن بن صالح .
وقال زفر بن الهذيل : يفتدى بما سوى ذلك ، وإن صال عليه .
وقال بعض الناس : المراد بالغراب ها هنا الأبقع ، وهو الذي في بطنه ، وظهره بياض ، دون الأذرع ، وهو الأسود ، والأعصم وهو الأبيض ؛ لما رواه النسائي ( 1 ) عن عائشة عن النبي قال : ' خمس يقتلهن المحرم : الحية ، والفأرة ، والحدأة ، والغراب الأبقع ، والكلب العقور ' .
والجمهور على أن المراد به أعم من ذلك ؛ لما ثبت في الصحيح إطلاق لفظه .
قال مالك رحمه الله : لا يقتل المحرم الغراب إلا إذا صال عليه وأذاه .
وقال علي عليه السلام : يرميه . وقد روي عن أبي سعيد الخدري أنه سئل عما يقتل المحرم فقال : ' الحية ، والعقرب ، والفويسقة ، ويرمي الغراب ، ولا يقتله ، والكلب العقور ، والحدأة ، والسبع العادي ' . رواه أبو داود ( 2 ) عن أحمد بن حنبل ، والترمذي ، وقال : (1) . وقوله تعالى : ( ^ ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم ) .
قال ابن أبي حاتم : قال طاوس : لا يحكم على من قتل صيداً وهو محرم خطأ ، إنما يحكم على من قتله عمداً ، وهذا مذهب غريب عن طاوس ، لكنه تمسك بظاهر الآية .
____________________
1- هذا حديث حسن