قال مجاهد : المراد بالتعمد : القاصد الصيد الناسي لإحرامه ، فأمّا المتعمد لقتل الصيد مع ذكره لإحرامه فذاك أمره أعظم من أن يكفر ، وقد بطل إحرامه .
رواه ابن جرير وهو قول غريب أيضاً ، والذي ، عليه الجمهور : أن العامد ، والناسي سواء ، في وجوب الجزاء عليه .
قال الزهري : دل الكتاب على العامد ، وجرت السنة على الناسي .
ومعنى هذا أن القرآن دل على وجوب الجزاء على المتعمد وعلى تأثيمه بقوله تعالى
: ( ^ ليذوق وبال أمره ، عفا الله عما سلف ، ومن عاد فينتقم الله منه ) .
وجاءت السنة من أحكام النبي ، وأحكام أصحابه بوجوب الجزاء في الخطأ ، كما دل الكتاب عليه في العمد .
وأيضاً فإن قيل : الصيد إتلاف ، والإتلاف مضمون في العمد ، ة وفي النسيان .
لكن المتعمد مأثوم ، والمخطئ غير ملوم .
وقوله : ( ^ فجزاء مثل ما قتل من النعم ) . قرأ بعضهم بالإضافة ، وقرأ بعضهم بقطعها . وحكى ابن جرير أن ابن مسعود قرأها : ( فجزاؤه مثل ما قتل من النعم ) .
وفي قوله : ( ^ فجزاء مثل ما قتل من النعم ) .
على كل من القراءتين دليل لما ذهب إليه مالك والشافعي ، وأحمد والجمهور من وجوب الجزاء من مثل ما قتله المحرم إذا كان له مثل من الحيوان الإنسي ، خلافاً لأبي حنيفة حيث أوجب القيمة سواء كان الصيد المقتول مثلياً أو غير مثلي .
قال : وهو مخير إن شاء تصدق ، وإن شاء اشترى به . هذا والذي حكم به الصحابة في المثل أولى بالاتباع ؛ فإنهم حكموا في النعامة ببدنة ، وفي بقر الوحش ببقرة وفي الغزال بعنز ، وذكر قضايا الصحابة . وأما إذا لم يكن الصيد مثلياً فقد حكم ابن عباس فيه بثمنه يحمل إلى مكة . رواه البيهقي .
وقوله : ( ^ يحكم به ذوا عدل منكم ) .
يعني أنه يحكم بالجزاء في المثلي ، أو في القيمة ، في غير المثلي عدلان من المسلمين .
____________________