فإذا كلمت مرة رجلاً بإذنه لم توجد الصفة ، كما لو كلمت عفيفاً ، واليمين ثابتة معقودة ؛ لأنها لم تقتض خرجه واحدة .
فإذا وجد بعد ذلك الخروج الخالي عن الإذن وجد الحنث ، وهذا كقول النبي يوم خبير : ' من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه ' فلو قتل قتيلا لا بينة له لم يستحق السلب ، فإذا قتل قتيلاً بعده له بينة استحق السلب .
وكذا إذا حلف بالطلاق الثلاث أنه لا يدخل دار جاره ، ثم إنه اضطر إلى الدخول ، فدخل ، فهذا الحالف بالطلاق ، أو بالعتاق يمينا يقتضي حصراً ، أو منعاً كقوله : الطلاق أو العتاق يلزمه ليفعلن كذا ، أو لا يفعل كذا .
وقوله : إن فعلت كذا فامرأتي طالق ، أو فعبدي حر ، ونحو ذلك للعلماء فيها أقوال :
أحدها : أنه إذا حنث وقع به الطلاق والعتاق وهو مذهب الحسن وغيره من التابعين وهو المشهور عند الفقهاء .
الثاني : لا يقع به شيء ، ولا كفارة عليه .
وهذا القول مأثور عن طاوس ، وغيره من السلف وهو مذهب داود ، وابن حزم ، وغيرهما من المتأخرين ، ولهذا كان سفيان بن عيينة شيخ الشافعي وأحمد لا يفتي بالوقوع ؛ فإنه روى عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان لا يرى الحلف بالطلاق شيئاً .
والقول الثالث : أنه يجزيه كفارة يمين .
وهذا هو المأثور عن طائفة من الصحابة ، وغيرهم في العتق ، كما نقل ذلك عن ابن عمر ، وابن عباس ، وحفصة بنت عمر ، وزينب ربيبة النبي ، أفتوا فيمن قال إن لم أفرق بيني وبين امرأتي فمالي صدقة ، ورقيقي أحرار .
قالوا : يكفر عن يمينه ، ويكون الرجل مع امرأته .
وهذا قول أبي ثور ، وغيره من الفقهاء .
وأما إذا قال : إن فعلت كذا فعلي أن أعتق عبدي ، أو أطلق امرأتي ، أو مالي صدقة ، أو عليّ الحج ، أو فعل الصوم صوم كذا ، ونحو ذلك .
____________________