كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)


فهنا يجزيه كفارة يمين ، وهو مذهب الشافعي ، وأحمد ، وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ، وقول طائفة من أصحاب مالك ، وهو المأثور عن عامة الصحابة ، والتابعين ، ويسميه الفقهاء : مسألة نذر اللجاج والغضب ويفرقون بين نذر التبرر ونذر اللجاج والغضب فنذر التبرر مثل أن يكون مقصود الناذر حصول الشرط ، ويلزم فعل الجزاء شكراً لله ، كقوله :
إن شفى الله مريضي فعلي أن أتصدق بكذا ، أو أصوم كذا ، ونحو ذلك ، فهذا النذر فعليه أن يأتي به كما قال النبي : ' من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ' . رواه البخاري ( 1 ) .
وأما نذر اللجاج ، والغضب فقصد الناذر أن لا يكون الشرط ، ولا الجزاء مثل أن يقال له : سافر مع فلان ، فيقول : إن سافرت فعلي صوم كذا ، وكذا ، أو الحج ، ومقصوده أن لا يوجد الشرط ، ولا الجزاء .
كما لو قال : هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا ، أو فعل كذا ، فهو كافر بالله ، ونحو ذلك .
فإنّ الأئمة متفقون على أنه إذا وجد الشرط لا يكفر ، بل عليه كفارة يمين عند أبي حنيفة ، وأحمد ، وعند مالك ، والشافعي لا شيء عليه .
بخلاف ما إذا قال : إن أعطيتموني ألف درهم كفرت فإنه يكفر بذلك ، بل يتنجز كفره ؛ لأنه قصد حصول الكفر عند وجود الشرط .
وطائفة من الفقهاء نظروا إلى ظاهر لفظ الناذر قالوا : إذا علق الحكم بصفه أو بشرط وجب وجوده عند وجوده ولم يفرقوا بين نذر اللجاج والغضب ، وبين نذر اليمين .
وأما الصحابة ، وجمهور السلف ، والمحققون قالوا : الاعتبار بمعنى اللفظ ، والمشترط هنا قصده وجود الشرط ، والجزاء ، وهناك قصده أن لا يكون هذا ، ولا هذا ، ولهذا يحلف بصيغة الشرط تارة ، وبصيغة القسم أخرى ، مثل أن يقول علي الحج : لأفعلن كذا ، أو لا فعلت كذا .
____________________

الصفحة 515