كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)


وعلى العتق إن فعلت كذا ، أو لا فعلت كذا ، فهذه حجة من أمره بالكفارة في الحلف بالعتق ، أو بالطلاق ؛ فإنه إذا قيل له سافر ، فقال : عليه العتق ، أو الطلاق لا يفعل ، أو إن فعل فامرأته طالق ، أو فعبده حر فقصده أن لا يكون الشرط ولا الجزاء ، فهو حالف بذلك ، لا موقع له .
قالوا : وهذا التزم وقوع الطلاق ، فهو كما لو التزم إيقاعه ؛ فإنه يقول : إن فعلت كذا فعليّ أن أطلق امرأتي ، أو أعتق عبدي ، ولو قال هذا لم يلزمه أن يطلق باتفاق الأمة .
لكن في وجوب الإعتاق قولان في مذهب أحمد والشافعي ، وغيرهما .
لكن الشافعي يلزمه الكفارة إذا لم يعتق ، ولا يلزمه الكفارة إذا لم يطلق .
وأحمد يلزمه الكفارة فيهما على ظاهر مذهبه .
وهو وجه لأصحاب الشافعي ؛ لأن النذر إذا لم يكن قربة لم يكن عليه فعله بالاتفاق .
ومذهب الشافعي المشهور : لا كفارة عليه إذا لم يفعله .
والمشهور من مذهب الإمام أحمد : عليه كفارة يمين .
قال هؤلاء : فالتزامه الوقوع كالتزامه الكفر ، وإن لم يلتزم بالاتفاق ، بل عليه كفارة يمين ، في أحد القولين كما تقدم .
قال الموقعون للطلاق ، والعتاق : الفرق بينهما أنه التزم حكماً شرعياً ، فهو الوقوع ، وهناك التزم فعلاً من أفعاله ، وهو الإيقاع كقوله علي الحج أو الصوم ، أو الصدقة ، وهو في الفعل مخير بين أن يفعله ، وبين أن يتركه ، ويكفر بخلاف الحكم ؛ فإنه إلى الله سبحانه وتعالى .
____________________

الصفحة 516