كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

فصل
إذا حلف الحالف بالطلاق ، وهو سكران ففيه قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمد بن حنبل :
أشبههما بالكتاب والسنة أنه لا يقع ، وقد ثبت ذلك عن عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ولم يثبت عن صحابي خلافه ، وهو القول القديم للشافعي ، وقول بعض أصحاب أبي حنيفة ، وقول كثير من السلف ، والفقهاء .
والثاني : أنه يقع ، وهو المشهور من مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك .
وزعم طائفة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد أن النزاع إنما هو في النشوان الذي قد يفهم ويغلط ، فأما الذي تم سكره بحيث لا يفهم ما يقال له فإنه لا يقع به قولاً واحدا ، إلا أن الأئمة الكبار الذين جعلوا النزاع في الجميع .
وأما في عموم هذه المسألة ، وهو في معناها فآثار الصحابة من وجوه :
أحدها : ما ذكره البخاري في صحيحه ( 1 ) عن ابن عباس أنه قال : الطلاق عن وطر ، والعتق ما ابتغي به وجه الله ، فحصر الطلاق فيما كان عن وطر ، وهو الغرض المقصود والغضبان لا وطر له .
الوجه الثاني : أن الزهري روى عن أبان عن عثمان أنه رد طلاق السكران ، ولا يعرف له مخالف من الصحابة ، وهذا القول هو الصحيح .
وقال في رواية عبد الملك الميموني : أقول إن طلاق السكران يجوز حتى تبينه .
فقلت : على أنه لا يجوز طلاقه لأنه لو أقر لم يلزمه ولو باع لم يجز بيعه .
وقال في رواية أبي الحارث : أرفع شيء فيه حديث الزهري عن أبان عن عثمان : ' ليس لمجنون ، ولا سكران طلاق ' .
وهو اختيار الطحاوي ، وأبي الحسن الكرخي ، وإمام الحرمين ، وأحد قولي
____________________

الصفحة 520