كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

فصل
وأما الاعتبار ، وأصول الشريعة فمن وجوه :
الأول : أن المؤاخذة إنما تترتب على الأقوال ؛ لأنها أدلة على ما في القلب من كسبه ، وإرادته كما قال تعالى :
( ^ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) . فجعل سبب المؤاخذة كسب القلب ، وكسبه هو إرادته وقصده ، وما جرى على لسانه الكلام من غير قصد ، واختيار ، بل لشدة غضب أو سكر ، أو غير ذلك لم يكن من كسب قلبه كما تقدم .
الوجه الثاني : وهو أن الإرادة فيه هو محمول عليها ، وملجأ إليها كالمكره ، بل المكره أحسن حالاً منه ؛ فإن له قصداً ، وإرادة حقيقة ، لكن هو محمول عليه ، وهذا ليس له قصد في الحقيقة ، فإذا لم يقع طلاق المكره فطلاق هذا أولى بعدم الوقوع .
____________________

الصفحة 522