كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

صحيح يوجب البينونة ؟ فأكثر أصحاب أبي حنيفة والشافعي يحلونه .
كذلك وهو قول بعض أصحاب أحمد ، والمشهور من مذهب مالك ، وأحمد ، وجمهور السلف ، وهو قول طائفة من أصحاب الشافعي أن مثل هذا ليس بصحيح .
فهذه أصول هذه المسألة ، وهي من الأصول المشهورة .
وقال أيضاً رحمه الله وقد سئل عن رجل له سرية ، وله زوجة ، حلف بالحرام أنه لا يطأ سريته إكراماً لزوجته ، فإذا وطأها فهل هو طلاق أم ظهار ، أو كفارة يمين ؟
وما مقدار الكفارة ؟
وهل يفرق بينهما الطلاق وعدم النية أم لا ؟
أجاب رحمه الله : الحمد لله لا طلاق عليه بذلك ، ولا ظهار ، بل عليه كفارة يمين ، ولو نوى الطلاق فإن النزاع المشهور في الحرام ، هل هو ظهار عند الإطلاق ، أو يمين صغرى ، أو ظهار ، ولا شيء عليه ؟
هو فيما إذا أوقع الحرام ، مثل أن يقول : - أنت علىّ حرام ، أو ما أحل علي حرام - المشهور من مذهب أحمد أنه ظهار ، وإن نوى به الطلاق ، أو اليمين .
وقيل : هو طلاق كقول مالك .
وقيل : لا شيء عليه إذا لم ينو يميناً كقول الشافعي .
وأما إذا قال : الحل علي حرام لأفعلن كذا ، أو الحرام يلزمني ، ونحو ذلك فهذا قد حلف به ولم يوقعه ، وهو لم يحلف بإيجاب شيء ، مثل أن يقول : إن فعلت كذا فعلي صدقة أو حج ، أو عتق ، فكان عليه كفارة يمين إذا لم يفعله ، وهو نذر اللجاج ، والغضب .
لكن هناك التزم الفعل ، وهنا حرم بهذا الشرط ، وهما في المعنى ، فإنها تصير حراماً عند الإطلاق ، بل يلزمه حكم من الأحكام : إما كفارة ظهار ، وإما كفارة يمين . كما يلزمه النذر عند الإطلاق .
فعلى الناذر كفارة يمين ، وهي إطعام عشرة مساكين ، أو كسوتهم ، أو تحرير رقبة مؤمنة .
____________________

الصفحة 525