كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)


والثاني : يصح ، ويجب مهر المثل كقول أبي حنيفة والشافعي .
والأولون يقولون : نكاح الشغار إنما أبطله النبي لأنه نفى فيه المهر ، وجعل البضع مهر البضع ، وهذا تعليل أحمد بن حنبل في غير موضع من كلامه ، وهو تعليل قدماء أكثر الصحابة فإنهم أبطلوا نكاح الشغار .
وآخرون منهم من يصحح نكاح الشغار كقول أبي حنيفة ، وقوله : أقيس على هذا الأصل ، لكنه مخالف للنص وآثار الصحابة ؛ فإنهم أبطلوا نكاح الشغار ، ومنهم من يبطله ، ويعلل البطلان ، إما بدعوى الشريك في البضع ، وإمّا بغير ذلك من العلل ، كما يفعله أصحاب الشافعي ومن وافقهم من أصحاب أحمد .
والقول الأول أشبه بالنص ، والقياس الصحيح .
وتنازعوا أيضاً في إنعقاد النكاح مع المهر بلفظ التمليك ، والهبة ، وغيرهما .
فجوز ذلك الجمهور كمالك ، وأبي حنيفة ، وعليه يدل نصوص أحمد ، ويتبعه الشافعي ، ولم أعلم أحداً قال هذا قبل ابن حامد من أصحاب أحمد وقوله : ( ^ لا يحل لك النساء من بعد ) أي من بعد هؤلاء اللاتي أحللنا هن لك ، وهن المذكورات في قوله تعالى : ( ^ حرمت عليكم أمهاتكم . . . ) الآية فدخل في الأمهات أم أبيه ، وأم أمه ، وإن علت بلا نزاع أعلمه بين العلماء .
وكذلك دخل في البنات بنت ابنه ، وبنت ابنته وإن سفلن بلا نزاع .
وكذلك دخل في الأخت : الأخت من الأبوين ، والأب ، والأم .
ودخل في العمات ، والخالات ، عمات الأبوين ، وخالات الأبوين .
وفي بنات الأخ ، والأخت ولد الإخوة وإن سفلن وهن الإخوة ، وأولاد الإخوة وإن سفلن .
وإذا حرم عليه أصوله ، وفروعه ، وفروع أصوله الأدنى ، وإن سفلن ، وهن الإخوة ، وأولاد الإخوة ، وفروع أصوله البعيدة ، وهن بنات العم ، والعمات ، وبنات الخال ، والخالات .
____________________

الصفحة 527