ذلك في البيع وهو أظهر الروايتين عنه .
والرواية الأخرى : لا يستحق الفسخ ، وإنما له الأرش بالتراضي ، أو عند تعذر الرد كقول الفقهاء .
وهذا أصح ؛ فإنه كما أن المشترط لم يرض إلا بالشرط ، فلا يلزم بالبيع بدونه ، بل له الخيار .
وكذلك الآخر لم يرض إلا بالثمن المسمى ، وإن كان رضي به مع الشرط ، فإذا ألغى الشرط وصار الولاء له ، فهو لم يرض بأكثر من الثمن في هذه الصورة ، بل إن شاء فسخ البيع فلا يلزم بالزيادة ، بل إذا أعطى الثمن فإن شاء الآخر قبل ، وأمضى ، وإن شاء فسخ البيع ، وإن تراضياً بالأرش كان لكن لا يلزم به واحد منهما إلا برضاه ، فإنه معاوضة عن الجزاء الفائت .
وهكذا يقال في نظائره مثل الصفقة : له الفسخ إذا كان يصح البيع في الحال بقسطه من الثمن ، كما هو ظاهر مذهب أحمد .
فإن الذي تفرقت عليه الصفقة له الفسخ إذا كان لم يرض ببيع بقسطه إلا مع ذلك .
واصل العقود أن العبد لا يلزمه شيء إلا بالتزامه أو إلزام الشارع فيما التزمه ، فهو مما عاهد عليه ، فلا ينقض العقد إلا بعذر ، وما أمره الشارع به فهو مما أوجبه الله عليه ، وإن لم يلتزمه كما أوجب عليه أن يصل ما أمر الله به أن يوصل من الإيمان بالكتب ، والرسل ، ومن صلة الأرحام ، ولهذا يذكر الله في كتابه هذا وهذا كقوله : ( ^ الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ) .
فهو إلزام من الله به ، وما عاهد عليه الإنسان فقد التزمه ، فعليه أن يوفي بعهد الله ، ولا ينقض الميثاق إذا لم يكن ذلك مخالفاً لكتاب الله مثل أن يستحل به ما حرمه الله ، كالذي يبيع الأمة ، أو يعتقها ويشترط وطأها بعد خروجها من ملكه ، أو بيع غيره مملوكاً ، ويشترط أن يكون الولاء له لا للمعتق أو يزوج ابنته أو قرابته ويشترط أن يكون النسب لغير الأب ، ليكون النسب له .
فمن ادعى لغير أبيه ، أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين .
وقد ثبت في الصحيحين عنه أنه نهى عن بيع الولاء ، وعن هبته ، ولهذا كان عند
____________________