كتاب تنقيح التحقيق - العلمية (اسم الجزء: 3)

به ، وهذا خلاف الكتاب والسنة .
فإذا كان مثل هذا لا يجوز في البيع فأن لا يجوز في النكاح أولى ، والشارع لم يلزمها على هذا الوجه ، ولا هي التزمته ، وإنما يجب على الإنسان ما يجب بإلزام الشارع أو التزامه ، وكلاهما منتف ، فلا معنى لالتزامها بنكاح لم ترض به .
وقول من قال : المهر ليس بمقصود ، كلام لا حقيقة له ؛ فإن المهر ركن في النكاح ، وإذا شرط فيه كان أوكد من شرط الثمن لقوله : ' إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ' .
والأموال تباح بالبدل ، والفروج لا تستباح إلا بالمهر ، وإنما ينعقد النكاح بدون فرضه ، وتقديره لا مع نفيه ، والنكاح المطلق ينصرف إلى مهر المثل .
وكذلك البيع الصحيح ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد .
والذي ثبت بالكتاب والسنة والإجماع ، أن النكاح ينعقد بدون فرض المهر ، أي بدون تقديره ، لا أنه ينعقد مع نفيه ، فلا بد من مهر مسمى ، أو مفروض ، أو مسكوت عن فرضه ، ثم إن فرض ما تراضيا به ، وإلا فلها مهر نسائها كما قضى به النبي في بروع بنت واشق .
والناس يتراضون بالمهر المعتاد لهم ، كما أنهم يتبايعون دائماً ، وقد تراضوا بالسعر المبتاع به في مثل تلك الأوقات في المكان ، والزمان ، وهذا البيع صحيح ، نص عليه أحمد . وإن كان في مذهبه نزاع .
وأصل الدين أن لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ، ولا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله . فالحلال ما أحله الله ورسوله ، والحرام ما حرمه الله ورسوله ، والدين ما شرعه الله ورسوله ، ولهذا أنكر الله على المشركين ما حللوه ، وما حرموه ، وما شرعوه من الدين بغير إذن من الله . والمقصود هنا : أن أصل الشرع أنه لا يلزمه إلا بالتزام الشرع له ، أو بالتزامه إياه .
فإذا تنازع الفقهاء في فرع من فروع هذا الأصل رد إليه .
ومن الفقهاء من يوفي به ، ومنهم من لا يوفي به ، بل ينقضه في كثير من المسائل ، وإن
____________________

الصفحة 568