كتاب مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (اسم الجزء: 3)
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــQكِتَابُ الْعَارِيَّةِ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِخَطِّهِ، وَقَدْ تُخَفَّفُ، وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ، وَلِعَقْدِهَا، مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُلَامِ الْخَفِيفِ: عَيَّارٌ لِكَثْرَةِ ذَهَابِهِ وَمَجِيئِهِ، وَقِيلَ: مِنْ التَّعَاوُرِ، وَهُوَ التَّنَاوُبُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَعَيْبٌ، وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَلَوْ كَانَتْ عَيْبًا مَا فَعَلَهَا، وَبِأَنَّ أَلِفَ الْعَارِيَّةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، فَإِنَّ أَصْلَهَا عَوَرِيَّةٌ. وَأَمَّا أَلِفُ الْعَارِ فَمُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ بِدَلِيلِ عَيَّرْته بِكَذَا، وَحَقِيقَتُهَا شَرْعًا إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ، وَفَسَّرَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ قَوْله تَعَالَى {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} [الماعون: 7] بِمَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ
الصفحة 313