كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 3)


تنبيه : ليس للأمين الذي امن على حوز الرهن أو بيعه إيصاء بالرهن عند سفره أو موته لأن الحق في ذلك للمرتهنين وهما لم يرضيا إلا بأمانته لا أمانة غيره . ومثل الأمين القاضي فليس له الإيصاء بالقضاء وكذا الوكيل ولو مفوضا ومقدم القاضي ، بخلاف الخليفة والوصي والمجبر وأمام الصلاة والمثام من طرف السلطان وناظر الوقف فلكل واحد الاستخلاف على منصبه . والمراد بالناظر : الذي له جعل له الواقف لاإيصاء به ، وإلا فهو كالقاضي كما في ( عب ) .
قوله : 16 ( لابد من يمين الاستظهار ) : في ( ح ) عن ابن رشد : الذي جرى به العمل ان القاضي لا يحكم للمرتهن ببيع الرهن إذا غاب أو مات حجتى يثبت عنده وملك الراهن له ، وتحليفه مع ذلك أنه : ما وهب دينه ولا قبضه ولا أحال به أنه باق عليه إلى حين قيامه .
قوله : 16 ( فلا يصدق في التسليم ) : أي وأما في أصل البيع وقدر ما باع به فمصدق لأنه وكيل في ذلك والموضوع انه مأذون في العقد أو بعده .
قوله : 16 ( ورجع المرتهن على الراهن بنفقته ) : أي التي شأنها الوجوب على المالك لو لم يكن المملوك رهنه ، بدليل أن من أنفق على شجر خيف عليه فإنه يبدأ بالنفقة ولا تكون في الذمة ، وقال ( ر ) وهذا الحمل صواب ويؤخذ من التقرير المذكور ان العقار كان لشجر لا كالحيوان لأن نفقته غير واجبة ، وقيل : إن العقار كالحيوان لأن لما رهنه وهو عالم بافتقاره للإصلاح فكأنه أمره بالنفقة فيرجع بها في ذمته ، وهذا هو الفرق بين ماهنا وبين الأشجار .
قوله : 16 ( ولو لم يأذن له في الإنفاق ) : ردّ لوم قول أشهب : إن نفقته على الرهن إذا لم يأذن له فيها تكون في الرهن مبدأ بها في ثمنه .
قوله : 16 ( ويكون مقدماً على الغرماء ) إلخ : فإن زادت النفقة على قيمة الضالة فلا ترجع بتلك الزيادة على ربها وضاعت عليه ، والفرق بين الضالة والرهن أن الضالة لا يعرف صاحبها حين الإنفاق عليها ، بخلاف الرهن فإن صاحبه معروف حين الإنفاق عليه فلو شاء طلبه بالنفقة عليه ، فإن امتنع أو غاب للحاكم .
قوله : 16 ( إلا أن يصرح ) : الحاصل أن أحوال الإنفاق على الرهن ثلاث : الأولى : أن يقول الراهن للمرتهن أنفق على الرهن ، وفي هذه الحالة النفقة في الذمة قطعاً . الثانية : أن يقول أنفق عليه وهو رهن في النفقة فالرهن في هذه الحالة رهن في النفقة اتفاقاً . الثالثة : أن يقول أنفق على أن نفقتك في الرهن ، وفي هذه الحالة تأويلان ، ومثلها عند خليل . أما إذا قال أنفق ونفقتك في الرهن فقيل يكون رهناً فيها لأنه من الصريح ، وقيل : لا يكون رهناً فيها
____________________

الصفحة 209