كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 3)
التفليس لا يرفع التهمة ، وقيل إنه يرفعها فيجوز في التفليس ما لايجوز في الاقتضاء ابن عرفة . وهما روايتان كذا في ( بن ) . وحاصله : انه يجوز القضاء بغير جنس ماله إن جاز بيعه قبل قبضه ، والمسلم فيه مناجزة وان يسلم فيه رأس المال ، فلو كان رأس المال عرضاً كعبد أسلمه في عرض ؛ كثوبين ، فحصل له في الحصاص قيمة ثوب ، جاز له أخذ تلك القيمة ، لانه آل أمره إلى انه دفع له عبداً في عين وثوب ، ولا مانع في ذلك . بخلاف ما لو كان المسلم فيه حيواناً مأكول اللحم ونابه في الحصاص لحم من جنسه وعكسه ، فيمنع لما فيه من بيع اللحم بالحيوان ، وبخلاف ما لو كان رأس المال ذهباً ونابه في الحصاص فضة أو العكس فلا يجوز أخذ مانابه لانه يؤدي إلى بيع وصرف متأخر . وكما إذا كان ماله طعاماً من بيع فلا يجوز أخذ غير جنسه لما فيه من بيع الطعام قبل قبضه كما قال الشارح .
قوله : 16 ( وحاصت الزوجة بصداقها ) إلخ : فلو حاصت بصداقها ثم طلقها الزوج قبل الدخول ردت ما زاد على تقدير المحاصة بنصف الصداق ولا تحاصص فيما ردته على الصواب ، مثلاً : لو كان لرجلين على شخص مائتان وحاصت الزوجة معهما بمائة الصداق ومال المفلس مائة وخمسون ؛ نسبته من الديون النصف ، وأخذ كل واحد نصف دينه وهو خمسون ، فإذا قدرت بعد الطلاق محاصة بخمسين نُصِّف الصداق ، كان لها في الحصاص ثلاثون ، لتبين ان مجموع الديون مائتان وخمسون فقط ومال المفلس ثلاثة أخماسها ، وترد عشرين للغريمين الآخرين ليكمل لكل واحد منهما ستون وهي ثلاثة أخماس دينه ولا دخول لها معهما فيما ردته كما هو ظاهر كذا في ( بن ) والحاشية .
قوله : 16 ( وبما أنفقت على نفسها قبل عسره ) : أي سواء كان ما أنفقته من عندها او تسلفته حكم بها حاكم أم لا .
قوله : 16 ( بخلاف نفقتها على الوالد ) إلخ : حاصله ان الزوجة إذا أنفقت على ولد المفلس في حال يسره ، فإنها لا تحاصص بها . ولكنها ترجع على الأب في المستقبل إذا طرأ له مال إن لم تكن متبرعة وهذا ما لم يحكم بها حاكم ، وإلا حاصت بها سواء كانت تسلفتها او من عندها . فالمحاصة بها تحصل بأمرين : اتفاقها على الولد في حال يسرة الأب ، وحكم الحاكم بها .
قوله : 16 ( وكذا لا تحاصص بنفقتها على أبويه ) إلخ : أي إلا بشروط ثلاثة : أن يحكم بها ، وأن تتسلف تلك النفقة ، وان يكون إنفاقها عليهما حال يسره وهذا التفصيل لأصبغ . وأما رواية ابن القاسم عن مالك : فإنها لاتحاصص بنفقة الأبوين والأولاد مطلقاً كما في ( بن ) وعليه اقتصر في المجموع . بل تتبع الذمة إن لم تكن متبرعة وهو مقتضى شارحنا .
____________________