كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 3)
عندنا ونكرمك ؛ لان الفعل المضارع إذا وقع بعد واو المعية الواقعة بعد واحد من الأمور التي جمعها بعضهم بقوله : (
مروانه وادع وسل واعرض لحضهم **
تمنّ وارج كذاك النفي قد كملا )
فإنه يجوز بتقدير المبتدأ ونصبه بان مضمرة بعد واو المعية .
قوله : 16 ( في الأخيرتين ) : أي وهما الدراهم عن الدنانير المؤجلة والعكس .
قوله : 16 ( فإنه لايجوز على ظاهر الحكم ) : أي وأما في باطن الأمر فإن كان الصادق المنكر فالمأخوذ منه حرام وإلا فحلال .
قوله : 16 ( ويقابله قول ابن القاسم ) : حاصله : انه يشرتط في الصلح على السكوت والإنكار ويدخل فيه الافتداء من المين ثلاثة شروط عند الإمام وهو المذهب : أن يجوز على دعوى كل من المدعي والمدعى عليه ، وعلى ظاهر حكم الشرع بأن لا يكون هناك تهمة فساد . واعتبر ابن القاسم الشرطين الأولين فقط وأصبغ امراً واحداً وهو ألا تتفق دعواهما على فساد . مثال المتسوفي للثلاثة : ان يدعي عليه بعشرة حالّة فانكر وأو سكت ثم يصالح عنها بثمانية معجلة أو بعض حال ، ومثل ما يجوز على دعواهما ويمتنع على ظاهر الحكم : أن يدعي عليه بمائة درهم حالّة فيصالحه على ان يؤخر بها إلى أشهر أو على خمسين مؤخرة شهراً ، فالصلح صحيح على دعوى كل لان المدعى أخر صاحبه أو أسقط عنه البعض وأخره لشهر والمدعى عليه افتدى من اليمين بما التزم أداءه عند الأجل ، ولا يجوز على ظاهر الحكم لأن سلف بمنفعة ، فالسلف التأخير والمنفعة سقوط اليمين المنقلبة على المدعى عند الإنكار بتقدير نكول المدعى ليه أو حلفه فيسقط جميع الحق المدعى به ، فهذا ممنوع عند الإمام جائز عند ابن القاسم وأصبغ . ومثال ما يمتنع على دعواهما : ان يدعي عليه بدراهم وطعام من بيع ، فيعترف بالطعام وينكر الدراهم ويصالحه . على طعام مؤجل أكثر من طعامه أو يعترف بالدراهم ويصالحه بدنانير مؤجلة أو بدراهم أكثر من دراهمه ، حكي ابن رشد الاتفاق على فساده ويفسخ لما فيه من السلف بزيادة والصرف المخر . ومثال ما يمتنع على دعوى المدعي وحده : أن يدعي عليه بعشرة دنانير فينكرها ثم يصالحه على مائة درهم إلى أجل ، فهذا ممتنع على دعوى المدعي وحده للصرف المؤخر ، ويجوز على إنكار المدعي عليه لأنه إنما صالحه على الافتداء من اليمين الواجبة عليه ، وهو ممتنع عند مالك و ابن القاسم وأجازه أصبغ إذ لم تتفق دعواهما على فساد . ومثال ما يمنع على دعوى المدعى عليه وحده : ان يدعي بعشرة أرادب قمحاً من قرض ، وقال الآخر :
____________________