كتاب بلغة السالك = حاشية الصاوي - العلمية (اسم الجزء: 3)
فالفرق بين خيار التروي أن موجب الخيار إما مصاحب للعقد أو مقدم عليه الأول والتروي ، والثاني النقيصة وهو الخيار الحكمي لأنه بعيب سابق على العقد .
قوله : 16 ( ولا يكون بالمجلس ) : أي فإنه غير معمول به على مشهور المذهب واشتراطه مفسد للبيع لأنه من المدة المجهولة وإن ورد به الحديث ، وهو قوله البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وهذا الحديث وإن كان صحيحاً لكن عمل أهل المدينة مقدم عليه عند مالك ، لأن عملهم كالتواتر والتواتر يفيد القطع بخلاف الحديث ، فإنه خبر آحاد وهو إنما يفيد الظن . ونقل ابن يونس عن أشهب : أن الحديث منسوخ ، وبعضهم حمل التفرق في الحديث على تفرق الأقوال لا على تفرق الأبدان الذي هو حمل الشافعي ووافقه ابن حبيب و السيوري وعبد الحميد الصائغ .
قوله : 16 ( هذا هو الراجح ) : حاصله : أن من اشترى سلعة على خيار فلان أو رضاه أو باعها على خياره أو رضاه ففي المسألة أقوال أربعة : الأول : وهو المعتمد أنه لا استقلال له سواء كان بائعاً أو مشترياً في الخيار والرضا ، والثاني : له الاستقلال بائعاً أو مشترياً في الخيار والرضا ، والثالث : له الاستقلال في الرضا بائعاً أو مشترياً وليس له الاستقلال في الخيار بائعاً أو مشترياً ، والرابع : له الاستقلال إن كان بائعاً في الخيار والرضا وإن كان مشترياً ، فليس له الاستقلال في الخيار والرضا كذا في خليل وشراحه .
قوله : 16 ( تختلف ) : أي عندنا خلافاً لأبي حنيفة والشافعية القائلين : بأن مدة الخيار ثلاثة أيام في كل شيء .
قوله : 16 ( ومنتهاه ) إلخ : أي إذا شرط الخيار فيه فإن مدته لا تكون أكثر من شهر وستة أيام فلا ينافي أنها قد تكون أقل حيث عيناه . ثم إن ظاهر المصنف أن أمد الخيار في العقار المدة المذكورة سواء كان الاختبار حال المبيع أو للتروي في الثمن ، وهو ظاهر كلام خليل وجمهور أهل المذهب ،
____________________