كتاب سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي (اسم الجزء: 3)

إِيَّاه فَأمر بِهِ فَضرب وَأخرج وَقَالَ لَوْلَا أَنَّك رَسُول لقتلتك ثمَّ زحف ابْن الْجَارُود فِي النَّاس حَتَّى غشي فسطاطه فنهب مَا فِيهِ من الْمَتَاع وَالظّهْر وَأخذُوا زَوْجَاته وَانْصَرفُوا عَنهُ وَكَانَ رَأْيهمْ أَن يخرجوه وَلَا يقتلوه وَقَالَ الغضبان بن القبعثري الشَّيْبَانِيّ لِابْنِ الْجَارُود لَا ترجع عَنهُ وحرضه على معاجلته فَقَالَ إِلَى الْغَدَاة وَكَانَ مَعَ الْحجَّاج عُثْمَان بن قطن وَزِيَاد بن عَمْرو العتكى صَاحب الشرطة بِالْبَصْرَةِ فاستشارهما فَأَشَارَ زِيَاد بِأَن يستأمن الْقَوْم وَيلْحق بأمير الْمُؤمنِينَ وَأَشَارَ عُثْمَان بالثبات وَلَو كَانَ دونه الْمَوْت وَلَا تخرج إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ من الْعرَاق بعد أَن رقاك إِلَى مَا رقاك وَفعلت مَا فعلت بِابْن الزبير فَقبل الْحجَّاج رأى عُثْمَان وحقد على زِيَاد فِي إِشَارَته وجاءه عَامر بن مسمع يَقُول قد أخذت لَك الْأمان من النَّاس فَجعل الْحجَّاج يغالطه رَافعا صَوته عَلَيْهِ ليسمع النَّاس وَيَقُول وَالله لَا أؤمنهم حَتَّى يأتوني بالهذيل بن عمرَان وَعبد الله بن حَكِيم ثمَّ أرسل إِلَى عبيد بن كَعْب النميري أَن ائْتِنِي فامنعني فَقَالَ إِن أتيتني منعتك فَأبى وَبعث إِلَى مُحَمَّد بن عُمَيْر بن عُطَارِد وَعبد الله بن حَكِيم بِمثل ذَلِك فَأَجَابُوهُ بِمثلِهِ ثمَّ إِن عباد بن الْحصين الحبطي مَر بِابْن الْجَارُود والهذيل وَعبد الله بن حَكِيم يتناجون فَطلب الدُّخُول مَعَهم فأَبوا فَغَضب وَسَار إِلَى الْحجَّاج وجاءه قُتَيْبَة بن مُسلم فِي بني أعصر للحمية القسية ثمَّ جَاءَهُ سُبْرَة بن عَليّ الْكلاب وَسَعِيد بن أسلم الْكلابِي وجعفر بن عبد الرَّحْمَن بن مخنف الْأَزْدِيّ فثابت إِلَيْهِ نَفسه وَعلم أَنه قد امْتنع وَأرْسل إِلَيْهِ مسمع بن مَالك بن مسمع إِن شِئْت أَتَيْتُك وَإِن شِئْت أَقمت وثبطت عَنْك فَأَجَابَهُ أَن أقِم فَلَمَّا أصبح إِذا حوله سِتَّة آلَاف وَقَالَ ابْن الْجَارُود لِعبيد الله بن زِيَاد بن ظبْيَان مَا الرَّأْي قَالَ تركته أمس وَلم يبْق إِلَّا الصَّبْر ثمَّ تزاحفوا وعبأ ابْن الْجَارُود وَأَصْحَابه على ميمنته الْهُذيْل وعَلى ميسرته ابْن ظبْيَان وتعبأَ الْحجَّاج على ميمنته قُتَيْبَة بن مُسلم وأو عباد بن الْحصين وعَلى مسرته سعيد بن أسلم وَحمل الْجَارُود حَتَّى أجَاز أَصْحَاب الْحجَّاج وَعطف الْحجَّاج عَلَيْهِ فَعَاد ابْن الْجَارُود بِظهْر ثمَّ أَصَابَهُ سهم غرب فَوَقع مَيتا ونادى مُنَادِي
فَاسْتَعدوا فَأَنا السفاح الْمُبِيح والثائر المبير وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَفِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة اسْتَأْذن أَبُو مُسلم الخرساني السفاح فِي الْقدوم عَلَيْهِ للحجِّ وَكَانَ مُنْذُ ولي خُرَاسَان لم يفارقها فَأذن لَهُ فِي الْقدوم بِخَمْسِمِائَة من الْجند فَكتب إِلَيْهِ أَبُو مُسلم إِنِّي قد وترت النَّاس وَلَا آمن على نَفسِي فَأذن لَهُ فِي ألف وَقَالَ إِن طَرِيق مَكَّة لَا يحْتَمل الْعَسْكَر فَسَار فِي ثَمَانِيَة آلَاف فرقهم مَا بَين نيسابور والري وَخلف موَالِيه وخزائنهُ بِالريِّ وَقدم فِي ألف وَخرج القواد بِأَمْر السفاح لتلقيه وَدخل على السفاح فَأكْرمه وأعظمه وَاسْتَأْذَنَ فِي الْحَج فَأذن لَهُ وَقَالَ لَوْلَا أَن أَبَا جَعْفَر يُرِيد الحجَ لاستعملتك على الْمَوْسِم وأنزله بِقُرْبِهِ وَكَانَ قد كتب إِلَى أبي جَعْفَر إِن أَبَا مُسلم استأذنني فِي الْحَج فأذنتُ لَهُ وَهُوَ يُرِيد ولَايَة الْمَوْسِم فاسألني أَنْت فِي الْحَج فَلَا يطْمع أَن يتقدمك فَقدم أَبُو جَعْفَر إِلَى الأنبار وَكَانَ بَين أبي جَعْفَر وَأبي مُسلم من حِين بعث السفاح أَبَا جَعْفَر إِلَى خُرَاسَان ليَأْخُذ عَلَيْهِ الْبيعَة لَهُ وَلأبي جَعْفَر من بعده وَتَوَلَّى أَبُو مُسلم على خُرَاسَان شَيْء فاستخف أَبُو مُسلم إِذْ ذَاك بِأبي جَعْفَر فَلَمَّا قدم أَبُو جَعْفَر الآَن أغرى السفاح بقتل أبي مُسلم فَأذن لَهُ فِي قَتله ثمَّ نَدم فكفه عَن ذَلِك وَسَار أَبُو جَعْفَر إِلَى الْحَج وَمَعَهُ أَبُو مُسلم وَفِي كتاب الأذكياء لأبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ حِكَايَة طريفة عَن خَالِد بن صَفْوَان التَّمِيمِي أَنه دخل على أبي الْعَبَّاس السفاح وَلَيْسَ عِنْده أحد فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي وَالله مَا زلت مذ قلدك الله تَعَالَى خِلَافَته أطلب أَن أصير إِلَى مثل هَذِه الْخلْوَة فَإِن رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يَأْمر بإمساك الْبَاب حَتَّى أفرغ فعل فَأمر السفاح الْحَاجِب بذلك فَقَالَ ابْن صَفْوَان يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي فَكرت فِي أَمرك وأجلت فكري فِيك فَلم أر أحدا لَهُ قدرَة واتساع فِي الِاسْتِمْتَاع بِالنسَاء مثلك وَلَا أضيق فِيهِنَّ عَيْشًا إِنَّك ملكت نَفسك امْرَأَة من نسَاء الْعَالمين فقصرت نَفسك عَلَيْهَا فَإِن مَرضت مَرضت وَإِن غَابَتْ غبت وَحرمت نَفسك التَّلَذُّذ باستطراف الْجَوَارِي

الصفحة 366