كتاب سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي (اسم الجزء: 3)
الْمُسلمين وَلنْ نعدل بك أحدا وَقد دعوتني فاستجبت لَك وَإِن أردْت تَأْخِير ذَلِك أعلمني فَإِن الْآجَال غادية ورائحة وَلَا آمن أَن تختر مني الْمنية وَلم أجاهد الظَّالِمين فيا لَهُ غبناً وَيَا لَهُ فضلا متروكاً جعلنَا الله وَإِيَّاك مِمَّن يُرِيد بِعَمَلِهِ الله ورضوانه فَرد عَلَيْهِ صَالح الْجَواب يحضه على الْمَجِيء فَجمع شبيب قومه وَقدم على صَالح وَهُوَ بدارا فتصمدوا مائَة وَعشرَة أنفس ثمَّ وَثبُوا على خيل لمُحَمد بن مَرْوَان فَأَخَذُوهَا وقويت شوكتهم وأخافوا الْمُسلمين فندب مُحَمَّد إِلَى قِتَالهمْ عدي بن عدي بن عميرَة الْكِنْدِيّ فَقَاتلهُمْ فَهزمَ عدي فندب لقتالهم خَالِد بن جُزْء السّلمِيّ والْحَارث العامري واقتتلوا أَشد الْقِتَال وانجاب صَالح إِلَى الْعرَاق فَوجه الْحجَّاج عسكراً عَلَيْهِم سُورَة بن الْحر فَاقْتَتلُوا ثمَّ مَاتَ صَالح مثخنَاً بِهِ الْجراح فِي جُمَادَى الآخرى من السّنة الْمَذْكُورَة وعهد إِلَى شبيب بن يزِيد فَالتقى شبيب هُوَ وَسورَة فَانْهَزَمَ سُورَة بعد قتال شَدِيد ثمَّ سَار شبيب فلقي سعيد بن عَمْرو الْكِنْدِيّ فَاقْتَتلُوا ثمَّ انْصَرف شبيب فهجم الْكُوفَة وَقتل بهَا أَبَا سليم مولى عَنْبَسَة بن أبي سُفْيَان وَالِد اللَّيْث بن سليم وَغَيره من الْمَشَاهِير ثمَّ خرج عَنْهَا فَوجه الْحجَّاج لحربه زَائِدَة بن قدامَة الثَّقَفِيّ ابْن عَم الْمُخْتَار فِي جَيش كثير فَالْتَقوا أَسْفَل الْفُرَات فَهَزَمَهُمْ شبيب وَقتل زَائِدَة فَوجه الْحجَّاج لحربه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث فَلم يقاتلهم وَكَانَ مَعَ شبيب امْرَأَته غزالة وَكَانَت مَعْرُوفَة بالشجاعة وَدخلت مَسْجِد الْكُوفَة تِلْكَ الْمَرْأَة وقرأت وردهَا فِي الْمَسْجِد وَكَانَت نذرت أَن تصعد الْمِنْبَر فصعدته ثمَّ حَار الْحجَّاج فِي أمره مَعَ شبيب فَوجه لقتاله عُثْمَان بن قطن الْحَارِثِيّ فَالْتَقوا فِي آخر الْعَام الْمَذْكُور فَقتل عُثْمَان وَانْهَزَمَ جمعه بعد أَن قتل مِنْهُم سِتّمائَة نفر واستفحل أَمر شبيب بن يزِيد فَنزل الْمَدَائِن فندب الْحجَّاج لقتاله أهل الْكُوفَة كلهم وَعَلَيْهِم زهرَة بن حوية السَّعْدِيّ شيخ كَبِير قد بَاشر الحروب وَبعث إِلَى زهرَة عِبد الْملك من الشَّام سُفْيَان بن الْأَبْرَد وحبيباً الْحكمِي مدَدا بِسِتَّة آلَاف
ونطق بِغَيْر صَوَاب أَو يفخر على مُضر وَمِنْهُم النَّبِي
وَالْخُلَفَاء من أهل بَيته وَهل أهل الْيمن إِلَّا دابغ جلد أَو قَائِد قرد أَو حائك برد دلّ عَلَيْهِم هدهد وغرقهم جرذ وملكتهم أم ولد وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا لَهُم أَلْسِنَة فصيحة وَلَا سنة صَحِيحَة وَلَا حجَّة تدل على كتاب وَلَا يعْرفُونَ بهَا صَوَاب وَإِنَّهُم لبإحدى الخصلتين إِن جازوا قصدُوا مَا أكلُوا وَإِن حادوا عَن حكمنَا قتلوا ثمَّ الْتفت إِلَى الْكِنْدِيّ فَقَالَ أتفخر بالفرس الراِئع وَالسيف الْقَاطِع والترس الواقي والدرع الحصينة وَأَشْبَاه ذَلِك أَفلا تَفْخَر بأكرم الْأَنَام وَخَيرهمْ مُحَمَّد
فالمن من الله عز وَجل عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم من أَتْبَاعه وأشياعه فمنا نَبِي الله الْمُصْطَفى وَخَلِيفَة الله المرتضى وَلنَا السؤدد والعلا وَفينَا الْعلم والحجا وَلنَا الشّرف الْمُقدم والركن الْأَعْظَم وَالْبَيْت المكرم والجناب الْأَخْضَر وَالْعدَد الْأَكْثَر والعز الْأَكْبَر وَلنَا الْبَيْت الْمَعْمُور والمشعر الْمَشْهُور والسقف الْمَرْفُوع وزمزم وبطحاؤها وجبالها وصحراؤها وحياضها وغياضها وأحجارها وأعلامها ومنابرها وسقايتها وحجابها وسدنة بَيتهَا فَهَل يعدلنا عَادل أَو يبلغ فخرنا قَائِل وَمنا أعظم النَّاس عبد الله بن عَبَّاس أعلم الْبشر الطّيبَة أخباره الْحَسَنَة آثاره وَمنا الْوَصِيّ وَذُو النورين وَمنا الصّديق والفاروق وَمنا أَسد الله وَأسد رَسُوله سيد الشُّهَدَاء حَمْزَة وَمنا ذُو الجناحين جَعْفَر الطيار وَمنا الكماة والفرسان وَمنا الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء وَمنا عرف الدّين وَمن عندنَا أَتَاكُم الْيَقِين فَمن زاحمنا وزحمناه وَمن عَادَانَا اصطلمناه وَمن فاخرنا فخرناه وَمن بدل سنتنا قَتَلْنَاهُ ثمَّ الْتفت إِلَى الْكِنْدِيّ فَقَالَ كَيفَ علمك بلغات قَوْمك قَالَ إِنِّي بهَا عَالم فَقَالَ مَا الجمحة فِي لغتكم قَالَ الْعين قَالَ فَمَا المبزم قَالَ السن قَالَ فَمَا الشناتر قَالَ الْأَصَابِع قَالَ فَمَا الصنبارة قَالَ الْأذن قَالَ فَمَا الْقُلُوب قَالَ الذِّئْب قَالَ فَمَا الزب قَالَ اللِّحْيَة قَالَ أفتقرأ كتاب الله تَعَالَى قَالَ نعم قَالَ فَإِن الله تَعَالَى يَقُول {إنَّا أَنزَلْنَاهُ قرءانا عَرَبيا} يُوسُف 2 وَقَالَ {بلِسَانٍ عَرَبي مُبين} الشُّعَرَاء 195 وَقَالَ جلّ ذكره {وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قوَمِه} إِبْرَاهِيم 4 فَقَالَ عز وَجل {السن بِالسِّنِّ وَالْعين بِالْعينِ} الْمَائِدَة 45 وَلم يقل الجحمة بالجحمة
الصفحة 369