كتاب تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

جَبَّارِينَ) متسلطين ظالمين بلا رحمة (فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ) فإن أعمالكم تورث الخزي والندامة (وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ) أعطاكم (بِمَا تَعْلَمُونَ) من الخير نبههم على نعم الله مجملاً، ثم فصلها بقوله (أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) ثم أوعدهم فقال (إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) إن بقيتم على الكفر والكفران (قَالوا سَوَاءٌ) مستو (عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ) أي: مستو علينا وعظك وعدمه، فإنا على ما نحن فيه لا نرعوي عنه (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ) ما هذا الدين الذي نحن عليه إلا دين الأوائل، ونحن سالكون وراءهم نعيش كما عاشوا ونموت كما ماتوا ولا بعث ولا نشور، أو ما هذا الذي جئتنا به إلا عادتهم يكذبون ويزخرفون، ومن قرأ " خَلْقُ " بفتح الخاء وسكوت اللام، فالمراد اختلاقهم واختراعهم (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) فلا نخاف مما تخاف علينا وتخوفنا به (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ) يعني بريح صرصر (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).
* * *
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ (144) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) وَتَنْحِتُونَ مِنَ

الصفحة 192

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text