كتاب تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

ظرف للسعي المقدر عند من لم يجوز تقدم الظرف أيضًا على المصدر (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ) ورؤيا الأنبياء وحي، ولما تكرر رؤياه ثلاث ليال قال: أرى بلفظ المضارع (فانظُرْ مَاذَا تَرَى): من المصلحة هو من الرأي، لا يطلب إلا مفعولاً واحدًا هو ماذا، اختبر صبره من صغره على طاعة الله فشاوره (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) أي: ما تؤمر به، يعني: ليس هذا من مقام المشاورة، فإن الواجب إمضاء أمر ربك (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ): على حكم الله (فَلَمَّا أَسْلَمَا): انقاد لأمر الله، وعن بعض المفسرين: تشهد أو ذكرا اسم الله؛ إبراهيم على الذبح وإسماعيل شهادة الموت (وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ): أكبَّهُ على وجهه؛ ليذبحه من قفاه، لئلا يرى وجهه عند الذبح فيكون أهون عليه (وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ) أن مفسرة (قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا): بجزم عزمك وجواب لا محذوف أي: لما أسلما وكذا وكذا كان ما كان من وفور الشكر والسرور لهما والثناء الحسن (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ): ليس من تتمة النداء، بل تم الكلام ثم قال: هكذا نصرف عمن أطاعنا المكاره، ونجعل لهم من أمرهم فرجًا (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ): الاختبار البين الذي يتميز فيه المخلص من غيره (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ) لذبح اسم بها يذبح (عَظِيمٍ) يعني: عظيم القدر، أو عظيم الجثة، والأصح أنه كبش أملح أقرن، وعن كثير من السلف

الصفحة 454

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text