كتاب تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ): طرف من الدين لا على وسط منه كمن هو على طرف من العسكر إن أحس بظفر قَرَّ وإلا فَرَّ، (فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ): ما يحبه، (اطْمَأَنَّ بِهِ): فاستقر على دينه، (وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ): ما يكره، (انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ): رَجع عن دينه، (خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ الُمبِينُ) نزلت في ناس من الأعراب يسلمون فإن وجدوا عام غيث ونتجت فرسهم وما لهم وولدت امرأتهم غلامًا رضوا به وإلا ارتدوا، (يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ مَا لاَ يَضُرهُ وَمَا لَا يَنفَعُهُ): جمادٌ لا يقدر على شيء، (ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ): عن المقصد، (يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نفْعِهِ): النفع والضر المنفيان قدرته عليهما والمثبت كونه بسبب من الضر المحقق، وبمعزلة عن النفع المترتب (لَبِئْس الَمَوْلَى): الناصر، (وَلَبِئْسَ العَشِيرُ): الصاحب، اعلم أن يدعو الثاني إن كان تأكيدًا ليدعو الأول، فالموصول بصلته مبتدأ وفعل، لذم خبره، والجملة مستأنفة إخبار من الله، وإن كان بمعنى يقول، فالجملة مقول له، أي: يقول الكافر حين يرى ضر عبادته في الآخرة لمن ضره أقرب إلخ، وقيل: اللام في لمن زائدة وقرأ ابن مسعود بلا لامٍ.

الصفحة 46

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text