كتاب تفسير الإيجي جامع البيان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

مثلاً، (فِيهِ شُرَكَاءُ)، مبتدأ وخبر، (مُتَشَاكِسُونَ): متنازعون، صفة لشركاء، والجملة صفة رجلاً، أي: مثل المشرك كعبد يتشارك فيه جمع، يختلف كل منهم في أنه عبد له، فيتداولونه في مهامهم، فهو متحير لا يدري أيهم يرضي، وعلى أيهم يعتمد إذا سنح سانح، (وَرَجُلاً سَلَمًا): ذا خلوص، (لرَجُلٍ): واحد، يعرف أن له سيدًا واحدًا يخدمه خالصة، ويتكل عليه في حاله وماله، (هَلْ يَسْتَوِيَان)، هذان الرجلان، (مَثَلاً)، تمييز، أي: صفة وحالاً، (الحَمْدُ لله): لا حمد لغيره، فإنه هو المنعم وحده، (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)، فيشركون به غيره، (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)، أي: أنتم في عداد الموتى، فإن ما هو كائن، فكأنه قد كان، (ثُمَّ إِنَّكُمْ)، فيه تغليب المخاطب، (يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)، أي: إنك وإياهم تختصمون، فتحتج أنت عليهم بما لا شبهة فيه، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وأكثر السلف حمل ذلك على اختصام الجميع حتى الروح والجسد.
* * *
(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ اللهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ

الصفحة 503

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text