كتاب التلخيص الحبير ط العلمية (اسم الجزء: 3)

فَاسْتَهْوَتْنِي الْجِنُّ فَمَكَثْت أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ أَتَتْ امْرَأَتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ حِينِ رَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَيْهِ ثُمَّ دَعَا وَلِيَّهُ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ثُمَّ جِئْت بَعْدَ مَا تَزَوَّجَتْ فَخَيَّرَنِي عُمَرُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَصَدَقْتهَا1، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عُمَرَ2 بِهِ.
وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ مِنْ الْأَنْصَارِ خَرَجَ يُصَلِّي مَعَ قَوْمِهِ الْعِشَاءَ فَفُقِدَ فَانْطَلَقَتْ امْرَأَتُهُ إلَى عُمَرَ فَقَصَّتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَ قَوْمَهُ عَنْهُ فَقَالُوا نَعَمْ خَرَجَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ فَفُقِدَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سنن فَتَرَبَّصَتْهَا ثُمَّ أَتَتْهُ فَسَأَلَ قَوْمَهَا قَالُوا نَعَمْ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا يُخَاصِمُهُ فِي ذلك إلى عُمَرُ يَغِيبُ أَحَدُكُمْ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ لَا يَعْلَمُ أَهْلُهُ حَيَاتَهُ فَقَالَ إنَّ لِي عُذْرًا خَرَجَتْ أُصَلِّي الْعِشَاءَ فَأَخَذَنِي الْجِنُّ فَلَبِثْت فِيهِمْ زَمَانًا طَوِيلًا فَغَزَاهُمْ جِنٌّ مُؤْمِنُونَ فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ فَسَبَوْنِي فِيمَا سَبَوْا مِنْهُمْ فَقَالُوا نَرَاك رَجُلًا مُسْلِمًا وَلَا يَحِلُّ لَنَا سِبَاؤُك فَخَيَّرُونِي بَيْنَ الْمَقَامِ وَبَيْنَ الْقُفُولِ إلَى أَهْلِي فَاخْتَرْت الْقُفُولَ إلَى أَهْلِي فَأَقْبَلُوا مَعِي أَمَّا بِاللَّيْلِ فَلَا يُحَدِّثُونَنِي وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَعِصَارُ رِيحٍ أَتْبَعُهَا قَالَ فَمَا كَانَ طَعَامُك إذْ كُنْت فيهم قال الفول ومالا يُذْكَرُ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ والشراب مالا يحمر قَالَ فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الصَّدَاقِ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ قَالَ سَعِيدٌ وَحَدَّثَنِي مَطَرٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ أَنَّهُ أَمَرَهَا بَعْدَ التَّرَبُّصِ أَنْ تَعْتَدَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا3.
حَدِيثُ عُمَرَ "أَنَّهُ قَضَى لِلْمَفْقُودِ فِي امْرَأَتِهِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْ الثَّانِي وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهَا" هُوَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَفِي الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ دَاوُد عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ لَوْلَا أَنَّ عُمَرَ خَيَّرَ الْمَفْقُودَ بَيْنَ امْرَأَتِهِ أَوْ الصَّدَاقِ لَرَأَيْت أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا4.
قَوْلُهُ الْعِدَّةُ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ لَا مِنْ وَقْتِ بُلُوغِ الْخَبَرِ وَعَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ خِلَافُهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ يَأْتِيهَا الْخَبَرُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ وَكَذَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْعِدَّةُ مِنْ يَوْمِ يَمُوتُ أَوْ يُطَلِّقُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الرِّوَايَةُ الْأُولَى أَشْهَرُ عَنْهُ5.
__________
1 أخرجه عبد الرزاق في المصنف 7/86، رقم 12320.
2 أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه 3/522، رقم 16720.
3 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7/445، 446، كتاب العدد: باب من قال بتخيير المفقود إذا قدم، وعبد الرزاق في المصنف 7/87، 88، رقم 12322.
4 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7/446.
5 ينظر: السنن الكبرى للبيهقي 7/425، كتاب العدد: باب العدة من الموت والطلاق والزوج غائب.

الصفحة 504

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text