كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 113
) ءالهتكم ( نظيرها في الفرقان : ( لولا أن صبرنا عليها ) [ الفرقان : 42 ] يعني ثبتنا ،
فقال الله عز وجل ، في الجواب : ( فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ) [ فصلت : 24 ] ،
فمشوا إلى أبي طالب ، فقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا وسيدنا في أنفسنا وقد رأيت ما
فعلت السفهاء وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك ، فأرسل أبو طالب إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم )
فأتاه ، فقال أبو طالب : هؤلاء قومك ، يسألونك السواء فلا تمل كل الميل على قومك ،
فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' وماذا يسألوني ' ؟ قالوا : ارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك ، فقال النبي
( صلى الله عليه وسلم ) لهم : ' أعطوني أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب ، وتدن لكم بها العجم ' ، فقال
أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشراً معها ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قولوا لا إله إلا الله ' ،
فنفروا من ذلك ، فقاموا ، فقالوا : أجعل ، يعني وصف محمد الآلهة إلهاً واحداً أن تكون
الآلهة واحداً ) إن هذا لشيءٌ ( الأمر ) يراد ) [ آية : 6 ] .
ص : ( 7 ) ما سمعنا بهذا . . . . .
) ما سمعنا بهذا ( الأمر الذي يقول محمد ) في الملة الآخرة ( يعني ملة النصرانية ،
وهي آخر الملل لأن النصارى يزعمون أن مع الله عيسى ابن مريم ، ثم قال الوليد : ( إن هذا ( القرآن ) إلا اختلاق ) [ آية : 7 ] من محمد تقوله من تلقاء نفسه .
ص : ( 8 ) أأنزل عليه الذكر . . . . .
ثم قال الوليد : ( أءنزل عليه الذكر ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) من بيننا ( ونحن أكبر سناً
وأعظم شرفاً ، يقول الله عز وجل لقول الوليد : ( إن هذا إلا اختلاق ( يقول الله تعالى :
( بل هم في شك من ذكري ( يعني القرآن ) بل لما ( يعني لم ) يذوقوا عذاب ) [ آية : 8 ]
مثل قوله : ( ولما يدخل الإيمان في قلوبكم ) [ الحجرات : 14 ] ، يعني لم يدخل الإيمان
في قلوبكم .
ص : ( 9 ) أم عندهم خزائن . . . . .
) أم عندهم خزائن رحمة ربك ( يعني نعمة ربك ، وهي النبوة ، نظيرها في الزخرف :
( أهم يقسمون رحمة ربك ) [ الزخرف : 32 ] ، يعني النبوة يقول : بأيديهم مفاتيح
النبوة والرسالة ، فيضعونها حيث شاءوا ، فإنها ليست بأيديهم ولكنها بيد ) العزيز ( في
ملكه ) الوهاب ) [ آية : 9 ] الرسالة والنبوة لمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
ص : ( 10 ) أم لهم ملك . . . . .
ثم قال ) أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما ( يعني كفار قريش يقول : ألهم
ملكهما وأمرهما ، بل الله يوحي الرسالة إلى من يشاء ، ثم قال : ( فليرتقوا في الأسباب (
[ آية : 10 ] يعني الأبواب إن كانوا صادقين بأن محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) تخلقه من تلقاء نفسه ، يقول
الوليد : ( إن هذا إلا اختلاق ( الأسباب ، يعني الأبواب التي في السماء ، فليستمعوا

الصفحة 113