كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 115
كتبهم بأيمانهم وشمائلهم ، فقال أبو جهل : عجل لنا قطنا ، يعني كتابنا الذي تزعم أنا
نعطي في الآخرة فعجله لنا ) قبل يوم الحساب ) [ آية : 16 ] يقول ذلك تكذيباً به .
ص : ( 17 ) اصبر على ما . . . . .
فأنزل الله عز وجل : ( اصبر على ما يقولون ( يعني أبا جهل يعزي نبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ليصبر على
تكذيبهم ) واذكر عبدنا داود ( بن أشى ، ويقال : ميشا ، بن عويد بن فارض بن يهوذا بن
يعقوب ، عليه السلام ) ذا الأيد ( يعني القوة في العبادة ) إنه أواب ) [ آية : 17 ] يعني
مطيع .
ص : ( 18 ) إنا سخرنا الجبال . . . . .
) إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق ) [ آية : 18 ] وكان داود ، عليه السلام ،
إذا ذكر الله ذكرت الجبال معه ففقه تسبيح الجبال .
ص : ( 19 ) والطير محشورة كل . . . . .
) والطير محشورة ( يعني مجموعة ، وسخرنا الطير محشورة ) كل له أواب ) [ آية : 19 ]
يقول : كل الطير لداود مطيع
ص : ( 20 ) وشددنا ملكه وآتيناه . . . . .
) وشددنا ملكه ( قال : كان يحرسه كل ليلة ثلاثة وثلاثون
ألفاً من بني إسرائيل ، ثم قال : ( وءاتينه الحكمة ( يعني وأعطيناه الفهم والعلم
) وفصل الخطاب ) [ آية : 20 ] يقول : وأعطيناه فصل القضاء : البينة على المدعي ، واليمين
على من أنكر .
تفسير سورة ص من الآية ( 21 ) إلى الآية ( 25 ) .
ص : ( 21 ) وهل أتاك نبأ . . . . .
) وهل أئتك نبؤا ( يعني حديث ) الخصم إذ تسوروا المحراب ) [ آية : 21 ] وذلك
أن داود قال :
رب اتخذت إبراهيم خليلاً وكلمت موسى تكليماً ، فوددت أنك أعطيتني
من الذكر مثل ما أعطيتهما ، فقال له : إني ابتليتهما بما لم أبلك به ، فإن شئت ابتليتك بمثل
الذي ابتليتهما ، وأعطيتك مثل ما أعطيتهما من الذكر ، قال : نعم ، قال : أعمل عملك ،
فمكث داود ، عليه السلام ، ما شاء الله عز وجل ، يصوم نصف الدهر ، ويقوم نصف
الليل ، إذا صلى في المحراب فجاء طير حسن ملون ، فوقع إليه فتناوله ، فصار إلى الكوة ،