كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 116
فقام ليأخذه ، فوقع الطير في بستان ، فأشرف داود فرأى امراة تغتسل فتعجب من
حسنها ، وأبصرت المرأة ظله فنفضت شعرها فغطت جسمها ، فزاده بها عجباً ودخلت
المرأة منزلها ، وبعث داود غلاماً في أثرها إذا هي بتسامح امرأة أدريا بن حنان ، وزوجها ،
في الغزو في بعث البلقاء الذي بالشام ، مع نواب بن صوريا ابن أخت داود ، عليه
السلام ، فكتب داود إلى ابن أخته بعزيمة أن يقدم أدريا ، فيقاتل أهل البلقاء ، ولا يرجع
حتى يفتحها أو يقتل ، فقدمه فقتل ، رحمة الله عليه ، فلما انقضت عدة المرأة تزوجها داود ،
فولدت سليمان بن داود ، فبعث الله عز وجل إلى داود ، عليه السلام ، ملكين ليستنقذه
بالتوبة ، فأتوه يوم رأس المائة في المحراب ، وكان يوم عبادته الحرس حوله .
ص : ( 22 ) إذ دخلوا على . . . . .
) إذ دخلوا على داود ففزع منهم ( فلما رآهما داود قد تسوروا المحرب فزع داود ، وقال
في نفسه : لقد ضاع ملكي حين يدخل علي بغير أذن ، ) قالوا ( فقال أحدهما لداود :
( لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ( يعني بالعدل ) ولا تشطط (
يعني ولا تجر في القضاء ) واهدنا إلى سواء الصراط ) [ آية : 22 ] يقول : أرشدنا إلى قصد
الطريق .
ص : ( 23 ) إن هذا أخي . . . . .
ثم قال : ( إن هذا أخي ( يعني الملك الذي معه ) له تسع وتسعون نعجة ( يعني تسعة
وتسعون امرأة وهكذا كان لداود . ثم قال : ( ولي نعجة واحدة ( يعني امرأة واحدة
) فقال أكفلنيها ( يعني أعطنيها ) وعزني في الخطاب ) [ آية : 23 ] يعني غلبني في
المخاطبة ، إن دعا كان أكثر من ناصرً ، وإن بطش كان أشد مني بطشاً ، وإن تكلم كان
أبين مني في المخاطبة .
ص : ( 24 ) قال لقد ظلمك . . . . .
) قال ( داود : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ( يعني بأخذه التي لك من
الواحدة ، إلى التسع والتسعين التي له ) وإن كثيرا من الخلطاء ( يعني الشركاء ) ليبغي بعضهم على بعض ( ليظلم بعضهم بعضاً ) الآ ( استثناء ، فقال : إلا ) الذين ءامنوا وعملوا
الصالحت ( لا يظلمون أحداُ ) وقليل ما هم ( يقول : هم قليل ، فلما قضى بينهما نظر
أحدهما إلى صاحبه فضحك ، فلم يفطن لهما ، فأحبا يعرفاه فصعدا تجاه وجهه ، وعلم أن
الله تبارك وتعالى ابتلاه بذلك ) وظن داود أنما فتنه ( يقول : وعلم داود أنا ابتليناه
) فاستغفر ربه وخر راكعا ( يقول : وقع ساجداً أربعين يوماً وليلة ) وأناب ) [ آية :
24 ] يعني ثم رجع من ذنبه تائباً إلى الله عز وجل ، ) وخر راكعا ( مثل قوله : ( ادخلوا الباب سجدا ) [ البقرة : 58 ] يعني ركوعاً .

الصفحة 116