كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 119
شرحبيل ، ويقال :
إن إبليس جده ، ويقال أيضاً اسمه أسيد ) ثم أناب ) [ آية : 34 ] يقول :
ثم رجع بعد أربعين يوماً إلى ملكه وسلطانه ، وذلك أن سليمان غزا العمالقة ، فسبى من
نسائهم ، وكانت فيهم ابنة ملكهم ، فاتخذها لنفسه فاشتاقت إلى أبيها ، وكان بها من
الحسن والجمال حالاً يوصف فحزنت وهزلت وتغيرت ، فأنكرها سليمان أن يتخذ لها
شبه أبيها ، فاتخذ لها صنماً على شبه أبيها ، فكانت تنظر إليه في كل ساعة ، فذهب عنها
ما كانت تجد ، فكانت تكنس ذلك البيت وترشه ، حتى زين لها الشيطان فعبدت ذلك
الصنم بغير علم سليمان لذلك ، وكانت لسليمان جارية من أوثق أهله عنده قد كان
وكاها بخاتمه وكان سليمان لا يدخل الخلاء ، حتى يدفع خاتمه إلى تلك الجارية ، وإذا أتى
بعض نسائه فعل ذلك ، وأن سليمان أراد ذات يوم أن يدخل الخلاء ، فجاء صخر فألقاه
في البحر وجلس صخر في ملك سليمان ، وذهب عن سليمان البهاء ، والنور فخرج
يدور في قرى بني إسرائيل ، فكلما أتى سليمان قوماً رجموه وطردوه تعظيماً لسليمان ،
عليه السلام ، وكان سليمان إذا ليس خاتمه سجد له كل شئ يراه من الجن والشياطين
وتظله الطير ، وكان خرج في ملكه في ذي القعدة ، وعشر ذي الحجة ، ورجع إلى ملكه
يوم النحر .
وذلك قوله : ( ولقد فتنا سليمان ( أربعين يوماً ) ثم أناب ( يعني رجع إلى ملكه ،
وذلك أنه أتى ساحل البحر ، فوجد صياداً يصيد السمك فتصدق منه ، فتصدق عليه
بسمكة ، فشق بطنها ، فوجد الخاتم فلبسه ، فرجع إليه البهاء والنور ، وسجد له كل من
رآه وهرب صخر ، فدخل البحر ، فبعث في طلبه الشياطين ، فلم يقدروا عليه حتى
أشارت الشياطين على سليمان أن يتخذ على ساحل البحر ، كهيئة العين من الخمر ،
وجعلت الشياطين تشرب من ذلك الخمر ويلهون ، فسمع صخر جلبتهم ، فخرج إليهم ،
فقال لهم : ما هذا اللهو والطرب ، قالوا : مات سليمان بن داود وقد استرحنا منه ، غنحن
نشرب ونلهو ، فقال لهم : وأنا أيضاً أشرب وألهو معكم ، فلما شرب الخمر فسكر ،
أخذوه وأوثقوه وأتى به سليمان ، فحفر له حجراً ، فأدخل فيه وأطبق عليه بحجر آخر ،
وأذاب الرصاص ، فصب بين الحجرين وقذف به في البحر ، فهو فيه إلى اليوم .
ص : ( 35 ) قال رب اغفر . . . . .
فلما رجع سليمان إلى ملكه وسلطانه ) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب ) [ آية : 35 ] فوهب الله عز وجل له من الملك ما لم يكن له ، ولا
لأبيه داود ، عليهما السلام ، فزاده الرياح والشياطين بعد ذلك .