كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 123
فينطلق من الحار إلى البارد ، فتقطع جلودهم وتتصدع عظامهم وتحرق كما يحرق في
النار .
ص : ( 58 ) وآخر من شكله . . . . .
ثم قال : ( وءاخر من شكله أزواجٌ ) [ آية : 58 ] يقول : وآخر من شكله يعني من نحو
الحميم والغساق أصناف ، يعني ألوان من العذاب في الحميم يشبه بعضه بعضاً في شبه
العذاب
ص : ( 59 ) هذا فوج مقتحم . . . . .
) هذا فوجٌ مقحمٌ معكم ( وذلك أن القادة في الكفر المطمعين في غزاة بدر
والمستهزئين من رؤساء قريش دخلوا النار قبل الأتباع ، فقالت الخزنة للقادة وهم في
النار : ( هذا فوج ( يعني زمرة ) مقتحم معكم ( النار إضمار يعنون الأتباع ، قالت
القادة : ( لا مرحبا بهم ( قال الخزنة : ( إنهم صالوا النار ) [ آية : 59 ] معكم .
ص : ( 60 ) قالوا بل أنتم . . . . .
فردت الأتباع من كفار مكة على القادة : ( قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه ( زينتموه ) لنا ( هذا الكفر إذ تأمروننا في سورة سبأ أن تكفر بالله ، وتجعل له أنداداً
) فبئس القرار ) [ آية : 60 ] يعني فبئس المستقر .
ص : ( 61 ) قالوا ربنا من . . . . .
قالت الأتباع : ( قالوا ربنا من قدم لنا هذا ( يعني من زين لنا هذا ، يعني من سبب لنا
هذا الكفر ) فرده عذاباً ضعفاً في النار ) [ آية : 61 ]
ص : ( 62 ) وقالوا ما لنا . . . . .
) وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار ) [ آية : 62 ] يعنون فقراء المؤمنين عمار ، وخباب ، وصهيب ، وبلال ، وسالم ،
ونحوهم .
ص : ( 63 ) أتخذناهم سخريا أم . . . . .
) أتخذناهم ( سخريا في الدنيا ، نظيرها في قد أفلح : ( أتخذنهم سخرياًّ ) [ آية :
المؤمنون : 110 ] ، ) أم زاغت عنهم الأبصار ) [ آية : 63 ] يقول : أم حارت أبصارهم
عناقهم معنا في النار ولا نراهم .
ص : ( 64 ) إن ذلك لحق . . . . .
) إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) [ آية : 64 ] يعني خصومة القادة والأتباع في هذه
الآية ، ما قال بعضهم لبعض في الخصومة ، نظيرها في الأعراف ، وفي ' حم ' المؤمن حين
قالت : ( أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا ) [ الأعراف : 38 ] عن الهدى ، ثم ردت
أولاهم دخول النار على أخراهم دخول النار ، وهم الأتباع ، وقوله : ( إذ يتحاجون في النار ( إلى آخر الآية [ غافر : 47 ] .
تفسير سورة ص من الآية ( 65 ) إلى الآية ( 75 ) .