كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 131
الأرض ثم يخرج به ( بالماء ) زرعاً مختلفاً ألوانه ثم يهيج ( يعني يبيس ) فتراه ( بعد
الخضرة ) مصفراًّ ثم يجعله حطاماً ( يعني هالكاً ، نظيرها : ( لا يحطمنكم سليمان
وجنوده ) [ النمل : 18 ] يعني لا يهلكنكم سليمان هذا مثل ضربه الله في الدنيا كمثل
النبت ، بينما هو أخضر إذ تغير فيبس ، ثم هلك ، فكذلك تهلك الدنيا بعد بهجتها
وزينتها ) إن في ذلك لذكرى ( يعني تفكر ) لأولي الألباب ) [ آية : 21 ] .
الزمر : ( 22 ) أفمن شرح الله . . . . .
) أفمن شرح الله صدره للإسلام ( يقول : أفمن وسع الله قلبه للتوحيد ) فهو على
نورٍ ( يعني على هدى ) من ربه ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فويلٌ للقاسية ( يعني الجافية
) قلوبهم ( فلم تلن ، يعني أبا جهل ) من ذكر الله ( يعني عن توحيد الله ) أولئك في
ضللٍ مبينٍ ) [ آية : 22 ] يعني أبا جهل يقول الله تعالى للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ليس المشرح صدره
بتوحيد الله كالقاسي قلبه ليسا بسواء .
الزمر : ( 23 ) الله نزل أحسن . . . . .
) الله نزل أحسن الحديث ( يعني القرآن ) كتبا متشابهاً ( يشبه بعضه بعضاً
) مثاني ( يعني يثني الأمر في القرآن مرتين أو ثلاثاً ، أو أكثر من نحو ذكر الأمم الخالية ،
ومن نحو ذكر الأنبياء ، ومن نحو ذكر آدم ، عليه السلام ، وإبليس ، ومن نحوه ذكر الجنة
والنار ، والبعث والحساب ، ومن نحو ذكر النبت والمطر ، ومن نحو ذكر العذاب ، ومن نحو
ذكر موسى وفرعون ، ثم قال : ( تقشعر منه ( يعني مما في القرآن من الوعيد ) جلود
الذين يخشون ) ) عذاب ( ( ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ( يعني إلى الجنة
وما فيها من الثواب ، ثم قال : ( ذلك ( الذي ذكر من القرآن ) هدى الله يهدي به (
يعني بالقرآن ) من يشاء ( لدينه ) ومن يضلل الله ) ) عن دينه ( ( فما له من هادٍ (
[ آية : 23 ] إلى دينه يقول : من أضله الله عن الهدى ، فلا أحد يهديه إليه .
الزمر : ( 24 ) أفمن يتقي بوجهه . . . . .
وقوله تعالى : أفمن يتقي بوجهه سوء ( يعني شدة ) العذاب يوم القيامة ( يقول :
ليس الضال الذي يتقي النار بوجهه كالمهتدي الذي لا تصل النار إلى وجهه ، ليس
بسواء ، يقول الكافر يتقي بوجهه شدة العذاب ، وهو في النار مغلولة يده إلى عنقه ، وفي
عنقه حجر ضخم مثل الجبل العظيم من كبريت تشتعل النار في الحجر ، وهو معلق في
عنقه ، وتشتعل على وجهه فحرها ووهجها على وجهه لا يطيق دفعها عن وجهه من
أجل الأغلال التي في يده وعنقه ) وقيل ( وقالت الخزنة : ( للظالمين ذوقوا ( العذاب
ب ) ما كنتم تكسبون ) [ آية : 24 ] من الكفر والتكذيب .