كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 139
آبائه فحذر الله عز وجل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يتبع دينهم فقال :
الزمر : ( 65 ) ولقد أوحي إليك . . . . .
) ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك ( من الأنبياء ) لئن أشركت ( بعد التوحيد ) ليحبطن ( يعني ليبطلن ) عملك (
الحسن إضمار الذي كان ) ولتكونن من الخاسرين ) [ آية : 65 ] في العقوبة .
الزمر : ( 66 ) بل الله فاعبد . . . . .
ثم أخبر بتوحيده ، فقال تعالى : ( بل الله فاعبد ( يقول : فوحد : ( وكن ( له ) من الشاكرين ) [ آية : 66 ] في نعمه في النبوة والرسالة .
الزمر : ( 67 ) وما قدروا الله . . . . .
قوله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره ( نزلت في المشركين ، يقول : وما عظموا الله
حق عظمته ) والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه (
مطويات يوم القيامة بيمنه فيها تقديم فيهما كلاهما في يمينه يعني في قبضته اليمنى ، قال
ابن عباس : يقبض على الأرض والسموات جميعاً فما يرى طرفهما من قبضته و يده
الأخرى يمين ) سبحناه ( نزه نفسه عن شركهم ) وتعلى ( وارتفع ) عما يشركون ) [ آية : 67 ] .
الزمر : ( 68 ) ونفخ في الصور . . . . .
) ونفخ في الصور ( وهو القرن وذلك أن إسرافيل وهو واضع فاه على القرن يشبه
البوق ودائرة رأس القرن كعرض السماء والأرض وهو شاخص ببصره نحو العرض ، يؤمر
فينفخ في القرن فإذا نفخ فيه : ( فصعق ( يعني فمات ) من في السماوات ومن في الأرض ( من شدة الصوت والفزع من فيها من الحيوان ، ثم استثنى ) إلا من شاء الله (
يعني جبريل ، وميكائيل ، ثم روح جبريل ، ثم روح إسرافيل ، ثم يأمر ملك الموت ،
فيموت ثم يدعهم ، فيما بلغنا أمواتاً أربعين سنة ، ثم يحيى الله عز وجل إسرافيل ، فيأمره
أن ينفخ الثانية ، فذلك قوله : ( ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ( على أرجلهم ) ينظرون (
[ آية : 68 ] إلى البعث الذي كذبوا به ، فذلك قوله تعالى : ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) [ المطففين : 6 ] مقدار ثلاث مائة عام
الزمر : ( 69 ) وأشرقت الأرض بنور . . . . .
) وأشرقت الأرض بنور ربها ( يعني بنور
ساقه ، فذلك قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) [ القلم : 42 ] ) ووضع الكتاب (
الذي عملوا في أيديهم ليقرءوه ) وجأئ بالنبين ( فشهدوا عليهم بالبلاغ
) والشهداء ( يعني الحفظة من الملائكة ، فشهدوا عليهم بأعمالهم التي عملوها ) وقضي بينهم بالحق ( يعني بالعدل ) وهم لا يظلمون ) [ آية : 69 ] في أعمالهم .
الزمر : ( 70 ) ووفيت كل نفس . . . . .
) ووفيت كل نفس ( بر وفاجر ) ما عملت ( في الدنيا من خير أو شر ) وهو أعلم بما يفعلون ) [ آية : 70 ] يقول الرب تبارك وتعالى : أعلم بأعمالهم من النبيين والحفظة .

الصفحة 139