كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 155
تفسير سورة غافر من الآية ( 66 ) إلى الآية ( 69 ) .
غافر : ( 66 ) قل إني نهيت . . . . .
) قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله ( وذلك أن كفار مكة من
قريش قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
ما يحملك على هذا الذي أتيتنا به ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد الله ،
وجدك عبد المطلب ، وإلى سادة قومك يعبدون اللات والعزى ومناة ، فتأخذ به ، فما
يحملك على ذلك إلا الحاجة ، فنحن نجمع لك من أموالنا ، فأمروه بترك عبادة الله تعالى ،
فأنزل الله ) قل ( يا محمد لكفار مكة : ( إني نهيت أن أعبد الذين تدعون ( يعني
تعبدون ) من دون الله ( من الآلهة ) لما جاءني ( يعني حين جاءني ) البينات من ربي وأمرت أن أسلم ( يعني أخلص التوحيد ) لرب العالمين ) [ آية : 66 ] .
غافر : ( 67 ) هو الذي خلقكم . . . . .
) هو الذي خلقكم من تراب ( وذلك أن كفار مكة كذبوا بالبعث ، فأخبرهم الله
عن بدء خلقهم ليعتبروا في البعث ، فقال تعالى : ( هو الذي خلقكم من تراب ( يعني
آدم ، عليه السلام ، ) ثم من نطفة ( يعني ذريته ) ثم من علقة ( يعني مثل الدم ) ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ( يعني ثماني عشرة سنة ، فهو في الأشد ما بين
الثماني عشرة إلى الأربعين سنة ) ثم لتكونوا شيوخا ( يعني لكي تكونوا سيوخاً
) ومنكم من يتوفى من قبل ( أن يكون شيخاً ) ولتبلغوا أجلا مسمى ( يعني الشيخ
والشاب جميعاً ) ولعلكم ( يعني ولكي ) تعقلون ) [ آية : 67 ] يقول : لكي
تعقلوا آثار ربكم في خلقكم بأنه قادر على أن يبعثكم كما خلقكم .
غافر : ( 68 ) هو الذي يحيي . . . . .
ثم قال : ( هو ( الله ) الذي يحي ( الموتى ) ويميت ( الأحياء ) فإذا قضى أمرا (
كان في علمه يعني البعث : ( فإنما يقول له كن فيكون ( فإنما يقول له كن فيكون [ آية :
68 ] مرة واحدة لا يثنى قوله .
غافر : ( 69 ) ألم تر إلى . . . . .
) ألم تر إلى الذين يجادلون في ءايات الله ( يعني آيات الله القرآن أنه ليس من الله عز
وجل ) أنى يصرفون ) [ آية : 69 ] يقول : من أين يعدلون عنه إلى غيره يعني كفار مكة .