كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 158
تفسير سورة غافر من الآية ( 81 ) إلى الآية 85 ) .
غافر : ( 82 ) أفلم يسيروا في . . . . .
ثم خوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ليحذروا ، فيوحدوه ، فقال تعالى :
( أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ( يعني قبل أهل مكة
من الأمم الخالية يعني عاداً ، وثمود ، وقوم لوط ، ) كانوا أكثر منهم ( من أهل مكة
عدداً ) وأشد قوة ( يعني بطشاً ، ) وءاثاراً في الأرض ( يعني أعمالاً وملكاً في الأرض ،
فكان عاقبتهم العذاب ) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ) [ آية : 82 ] في الدنيا حين
نزل بهم العذاب ، يقول : ما دفع عنهم العذاب أعمالهم الخبيثة .
غافر : ( 83 ) فلما جاءتهم رسلهم . . . . .
) فلما جاءتهم رسلهم بالبينات ( يعني بخبر العذاب أنه نازل بهم ) فرحوا ( في
الدنيا يعني رضوا ) بما عندهم من العلم ( فقالوا : لن نعذب ) وحاق بهم ( يعني
وجب العذاب لهم ب ) ما كانوا به ( بالعذاب ) يستهزءون ) [ آية : 83 ] أنه غير كائن .
غافر : ( 84 ) فلما رأوا بأسنا . . . . .
يقول تعالى : ( فلما رأوا بأسنا ( يعني عذابنا في الدنيا ) قالوا ءامنا بالله وحده ( لا
شريك له ) وكفرنا بما كنا به مشركين ) [ آية : 84 ] .
غافر : ( 85 ) فلم يك ينفعهم . . . . .
يقول الله عز وجل : ( فلم يك ينفعهم إيمناهم لما رأوا بأسنا ( يعني عذابنا في الدنيا ،
يقول : لم يك ينفعهم تصديقهم بالتوحيد حين رأوا عذابنا ) سنت الله التي قد خلت في
عباده ( بالعذاب في الذين خلوا من قبل يعني في الأمم الخالية إذا عاينوا العذاب لم
ينفعهم إيمانهم إلا قوم يونس ، فإنه رفع عنهم العذاب ) وخسر هنالك ( يقول : غبن عند
ذلك ) الكافرون ) [ آية : 85 ] بتوحيد الله عز وجل ، فاحذروا يا أهل مكة سنة الأمم
الخالية ، فلا تكذبوا محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال مقاتل :
فرعون أول من طبخ الآجر ، وبنى به ، وقال : قتل جعفر ذو الجناحين ،
وابن رواحة ، وزيد بن حارثة ، بمؤتة قتلهم غسان ، وقتل خالد بن الوليد يوم فتح مكة من
بني جذيمة سبعين رجلاً .

الصفحة 158