كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 169
وذو عقابٍ ( ، فهو ذو عقاب ) أليمٍ ) [ آية : 43 ] ، يعني وجيع ، كقوله : ( إن
تكونوا تألمون ) [ النساء : 104 ] ، إن كنتم تتوجعون .
تفسير سورة فصلت من الآية ( 44 ) إلى الآية ( 47 ) .
فصلت : ( 44 ) ولو جعلناه قرآنا . . . . .
قوله : ولو جعلنه قرءاناً أعجمياً ( ، وذلك
أن كفار قريش كانوا إذا رأوا النبي ( صلى الله عليه وسلم )
يدخل على يسار أبي فكيهة اليهودي [ ، فأخذه سيده فضربه ، وقال له : إنك
تعلم محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال يسار : بل هو يعلمني ، فأنزل الله عز وجل : ( ولو جعلنه قرءاناً
أعجمياً ( ، يقول : بلسان العجم ، ) لقالوا ( ، لقال كفار مكة : ( لولا فصلت ( ، يقول :
هلا بينت ) ءاياته ( بالعربية حتى نفقه ونعلم ما يقول محمد ، ) ءاعجميٌ ( ، ولقالوا :
إن القرآن أعجمي أنزل على محمد ، ) و ( وهو ) وعربي قل ( نزله الله عربياً لكي
يفقهوه ، ولا يكون لهم علة ، يقول الله تعالى : ( هو للذين ءامنوا هدىً ( من الضلالة ،
)( وشفاء ( لما في القلوب للذي فيه من التبيان ، ثم قال : ( والذين لا يؤمنون (
بالآخرة ، يعني لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ) في ءاذانهم وقرٌ ( ، يعني
ثقل ، فلا يسمعون الإيمان بالقرآن ، ) وهو عليهم عمى ( ، يعني عموا عنه ، يعني القرآن ،
فلم يبصروه ولم يفقهوه ، ) أؤلئك ينادون من مكان بعيدٍ ) [ آية : 44 ] إلى الإيمان بأنه
غير كائن ؛ لأنهم صم عنه ، وعمي ، وفي آذانهم وقر .
فصلت : ( 45 ) ولقد آتينا موسى . . . . .
قوله : ( ولقد ءاتينا موسى الكتاب ( ، يقول : أعطينا موسى التوراة ، ) فاختلف فيه ( ،
يقول : فكفر به بعضهم ، ) ولولا كلمة سبقت من ربك ( ، وهي كلمة الفصل
بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى ، يعني يوم القيامة ، يقول : لولا ذلك الأجل ،
)( لقضي ( ، يعني بين الذين آمنوا وبين الذين اختلفوا وكفروا بالكتاب ، لولا ذلك
الأجل ، لنزل بهم العذاب في الدنيا ، ) بينهم وإنهم لفي شكٍ منه ( ، يعني من
الكتاب ، ) مريب ) [ آية : 45 ] ، يعني أنهم لا يعرفون شكهم .