كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 171
الكافر : ( ولئن رجعت إلى ربي ( في ألاخرة إن كانت آخرة ، ) إن لي عنده للحسنى ( ، يعني الجنة كما أعطيت في الدنيا ، يقول الله تعالى : ( فلنبئن الذين كفروا
بما عملوا ( من أعمالهم الخبيثة ، ) ولنذيقنهم من عذاب غليظ ) [ آية : 50 ] ، يعني
شديد لا يقتر عنهم ، وهم فيه مبلسون .
تفسير سورة فصلت من الآية ( 51 ) إلى الآية ( 54 ) .
فصلت : ( 51 ) وإذا أنعمنا على . . . . .
ثم قال : ( وإذا أنعمنا على الإنسان ( بالخير والعافية ، ) أعرض ( عن الدعاء ، فلا يدعو
ربه ، ) ونئا بجانبه ( ، يقول : وتباعد بجانبه عن الدعاء في الرخاء ، ) وإذا مسه الشر ( ، بلاء أن شدة أصابته ، ) فذو دعاء عريض ) [ آية : 51 ] ، يعني دعاء كبير يسأل
ربه أن يكشف ما به من الشدة في الدعاء ، ويعرض عن الدعاء في الرخاء .
فصلت : ( 52 ) قل أرأيتم إن . . . . .
) قل ( يا محمد لكفار مكة : ( أرءيتم إن كان ( هذا القرآن ) من عند الله ثم كفرتم به ( ، وذلك أنهم قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما هذا القرآن إلا شئ ابتدعته من تلقاء نفسك ، أما وجد الله رسولاً غيرك ، وأنت أحقرنا ، وأنت أضعفنا ركناً ، وأقلنا جنداً ، أو
يرسل ملكاً ، إن هذا الذي جئت به لأمر عظيم ، يقول الله : ( من أضل ( ، يقول : فلا
أحد أضل ، ) ممن هو في شقاق بعيد ) [ آية : 52 ] ، يعني في ضلال طويل .
فصلت : ( 53 ) سنريهم آياتنا في . . . . .
ثم خوفهم ، فقال : ( سنريهم ءاياتنا ( ، يعني عذابنا ، ) في الآفاق ( ، يعني في
البلاد ما بين اليمن والشام ، عذاب قوم عاد ، وثمود ، وقوم لوط ، كانوا تمرون عليهم ، ثم
قال : ( و ( نريهم العذاب ) وفي أنفسهم ( ، فهو القتل ببدل ، ) حتى يتبين لهم أنه الحق ( ، يعني أن هذا القرآن الحق من الله عز وجل ، ) أولم يكف بربك ( شاهداً أن
هذا القرآن جاء من الله عز وجل ، ) أنه على كل شئٍ شهيدٌ ) [ آية : 53 ] ، كقوله في
الأنعام : ( قل الله شهيد بيني وبينكم ) [ الأنعام : 19 ] .
فصلت : ( 54 ) ألا إنهم في . . . . .
) ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ( ، يعني في شك من البعث وغيره ، ) ألا إنه
بكل شئٍ محيطٌ ) [ آية : 54 ] .

الصفحة 171