كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 174
الشورى : ( 11 ) فاطر السماوات والأرض . . . . .
قوله : ( فاطر السماوات والأرض ( ، يعني خالق السموات والأرض ، ) جعل لكم من أنفسكم أزواجا ( ، يقول : جعل بعضكم من بعض أزواجاً ، بعني الحلائل لتسكنوا إليهن ،
)( ومن الأنعام أزوجاً ( ، يعني ذكوراً وإناثاً ، ) يذرؤكم فيه ( ، يقول : يعيشكم فيه
فيما جعل من الذكور والإناث من الأنعام ، ثم عظم نفسه ، فقال : ( ليس كمثله
شئٌ ( في القدرة ، ) وهو السميع ( لقول كفار مكة ، ) البصير ) [ آية : 11 ] بما
خلق .
الشورى : ( 12 ) له مقاليد السماوات . . . . .
) له مقاليد السماوات ( ، يعني مفاتيح بلغة النبط ، ) مقاليد السماوات ( ، المطر ،
)( والأرض ( ، يعني النبات ، ) يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ( ، يقول : يوسع الرزق على
من يشاء من عباده ويقتر على من يشاء ، ) إنه بكل شئٍ ( من البسط والقتر ،
)( عليم ) [ آية : 12 ] .
الشورى : ( 13 ) شرع لكم من . . . . .
قوله ) شرع لكم من الدين ( ، يقول : بين لكم ، ويقال : سن لكم آثار الإسلام ،
والمن هاهنا صلة ، ك ) ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك ( ، فيه تقديم ، ) وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ( ، يعني التوحيد ، ) ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ( ، يقول : عظم على مشركي مكة ، ) ما تدعوهم إليه ( يا محمد ؛ لقولهم :
( أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشئٌ عجابٌ ) [ ص : 5 ] ، يعني التوحيد ، ثم
اختص أولياءه ، فقال : ( الله يجتبي إليه ( ، يقول : يستخلص لدينه ، ) من يشاء و ( هو
) ويهدى إليه ( إلى دينه ، ) من ينيب ) [ آية : 13 ] ، يعني من يراجع التوبة .
تفسير سورة الشورى من الآية ( 14 ) إلى الآية ( 15 ) .

الصفحة 174